- المغرب – احتلت التوازنات المالية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، حيزاً مهماً من النقاش البرلماني حول مشرو...
- وتركزت المناقشات حول انعكاسات التدابير الحكومية المقترحة على الأوضاع المعيشية للأسر، وسبل تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب فعالية السياسات العمومية في ت...

المغرب – احتلت التوازنات المالية، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، حيزاً مهماً من النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المنعقد أمس الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع.
وتركزت المناقشات حول انعكاسات التدابير الحكومية المقترحة على الأوضاع المعيشية للأسر، وسبل تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب فعالية السياسات العمومية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للموارد بين مختلف جهات المملكة.
وعلى المستوى الاقتصادي، يرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2027، وفق المعطيات المقدمة خلال المناقشات، على فرضية تحقيق نمو اقتصادي في حدود 3.7%، وحصر عجز الميزانية في 3% من الناتج الداخلي الخام، مع استقرار نسبة مديونية الخزينة في حدود 66.9%.
كما يُرتقب أن يبلغ حجم الاستثمار الإجمالي للقطاع العام 400 مليار درهم خلال سنة 2027، في إطار التوجه نحو دعم النمو الاقتصادي وتعزيز البنيات التحتية وتحفيز التشغيل. ويطرح هذا التوجه تحدي تحويل الاعتمادات الاستثمارية إلى قيمة مضافة وطنية وفرص شغل مستدامة، مع تعزيز استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الصفقات العمومية وتقليص التفاوتات المجالية.
وفي الجانب الضريبي، يتضمن المشروع مواصلة المراجعة التدريجية للضريبة على الدخل، من خلال رفع سقف الدخل السنوي الصافي المعفى من هذه الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، مع التخفيض التدريجي للسعر الهامشي الأقصى إلى 30%، في أفق استكمال الإصلاح سنة 2031.
وتحضر القدرة الشرائية بدورها ضمن أبرز محاور النقاش، في ظل استمرار الانشغال بمستويات أسعار المواد الأساسية وتكاليف المعيشة، إلى جانب التدابير المرتبطة بتطوير قنوات توزيع المنتجات الفلاحية. وفي هذا الإطار، يتضمن المشروع تخصيص أكثر من مليار درهم خلال سنة 2027 لدعم تدابير تستهدف إعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، عبر إطلاق ست شركات جهوية للتوزيع والتسويق على مستوى ستة أحواض فلاحية استراتيجية بالمملكة.
كما تشمل التدابير الاجتماعية المعلن عنها رفع معاش الأرامل من 50% إلى 100% من معاش الزوج المتوفى، مع تخصيص غلاف مالي يناهز 7.3 مليارات درهم لفائدة حوالي 431 ألف أرملة مستفيدة. ويظل أثر هذه الإجراءات على الأسر ومدى استجابتها لحاجيات الفئات المعنية من بين الملفات المطروحة في سياق تقييم التوجهات الاجتماعية للمشروع.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، برزت الدعوات إلى تنفيذ الالتزامات المرتبطة به، بكلفة إجمالية معلنة تبلغ 50 مليار درهم، تضاف إليها 1.6 مليار درهم في أفق سنة 2027، في سياق المطالب الرامية إلى تحسين الأجور وتعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والأجراء.
أما في المجال الطاقي، فيتواصل النقاش حول انعكاسات فاتورة الطاقة على المالية العمومية والمقاولات، في ظل الحاجة إلى تعزيز قدرات التخزين والتكرير، وتطوير مصادر الطاقة البديلة. ويتضمن التوجه الحكومي رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% من القدرة الكهربائية المركبة في أفق سنة 2030، مقابل حوالي 47% حالياً، إلى جانب فتح شبكة توزيع الكهرباء ذات الجهد المتوسط أمام القطاع الخاص، وتطوير الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر، وتنفيذ المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون.
كما يشمل النقاش التدابير المرتبطة بقطاع المحروقات، ومن بينها الإجراء المتعلق بإخضاع الشركات الكبرى العاملة في القطاع لضريبة بنسبة 40%، وفق المعطيات الواردة بشأن مشروع قانون المالية.
وفي القطاع الصحي، تبرز مسألة الموارد المالية والبشرية اللازمة لمواكبة الإصلاح، وسد الخصاص بين الجهات، وضمان استمرارية الخدمات الصحية وتحسين الولوج إليها. وتقدر الاعتمادات المشار إليها في النقاش بثلاثة مليارات درهم، إلى جانب المناصب المالية المرتقبة لتوفير الموارد البشرية، وسط تساؤلات بشأن مدى كفايتها لمواكبة حاجيات القطاع، خصوصاً مع استمرار انتقال مهنيين إلى القطاع الخاص.
وتشكل منظومة التقاعد والأمن الطاقي، بدورهما، محورين أساسيين ضمن النقاش حول الاستدامة المالية والاجتماعية، إلى جانب قضايا دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتنظيم أسواق المنتجات الفلاحية، ومراقبة الأسعار والحد من تعدد الوسطاء، فضلاً عن تقييم تدابير استيراد الماشية والإعفاءات الضريبية المرتبطة بها وانعكاساتها المحتملة على القطيع الوطني.
وعلى مستوى التنمية المجالية، يتضمن التوجه المعلن تخصيص 25 مليار درهم للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وتحويل حوالي 12 مليار درهم إلى الجهات، فضلاً عن تأهيل 24 مركزاً قروياً ناشئاً. وتطرح هذه البرامج تحديات تتعلق بمعايير توزيع الاعتمادات، وضمان توجيهها نحو المناطق الأكثر هشاشة، وربط الإنفاق بأهداف قابلة للقياس، بما يضمن تحسين الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الأساسية في العالم القروي والمناطق الجبلية وهوامش المدن.
كما يبرز ضمن النقاش مطلب توسيع نطاق الاستفادة من التدابير الاجتماعية ليشمل الفئات التي لا تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى الحماية والدعم، ومن بينها الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تعزيز تكافؤ الفرص في مجالات التكوين والتشغيل والحماية الاجتماعية.
وتعكس محاور النقاش حول مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعدد الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالاختيارات المالية للدولة، بين الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، وتحفيز الاستثمار، وتحسين مستوى عيش المواطنين، وضمان عدالة مجالية أكبر. ويبقى تقييم الأثر الفعلي للتدابير المقترحة مرتبطاً بمدى تنزيلها، ونجاعة آليات تنفيذها، وقدرتها على الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطنين ومختلف المجالات الترابية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر