تحقيق: شبكات سماسرة الفيزا.. بين الوهم والنصب

فاس نيوز – دولي

عاد ملف ما يُعرف بـ“سماسرة الفيزا” إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ممارسات احتيالية تستهدف الراغبين في الهجرة، عبر استغلال صعوبة الحصول على مواعيد التأشيرة وتحويلها إلى سوق سوداء، وفق معطيات متقاطعة.

وتفيد تقارير إعلامية ومعطيات برلمانية بأن هذه الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى نشاط منظم يقوم على احتكار مواعيد التأشيرات وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة، في ممارسات وُصفت بالابتزاز، وتمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين .

سوق سوداء للمواعيد

في ظل الضغط الكبير على طلبات التأشيرة، خاصة نحو دول أوروبا، وجد بعض الوسطاء غير القانونيين فرصة لتحقيق أرباح سريعة، عبر حجز المواعيد بشكل مكثف وإعادة تسويقها للراغبين مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى آلاف الدراهم، وفق ما تؤكده مصادر متطابقة.

كما حذرت شركات مكلفة بتدبير مواعيد التأشيرات من تنامي هذه الظاهرة، مؤكدة أن بعض الوسطاء يستغلون الثغرات الرقمية أو الطلب المرتفع للسيطرة على المواعيد .

ضحايا بين الأمل والاحتيال

عدد من الضحايا يقعون في فخ الوعود الزائفة، حيث يتم إيهامهم بضمان الحصول على التأشيرة أو تسريع الإجراءات، قبل أن يكتشفوا أنهم تعرضوا لعملية نصب، دون أي نتائج ملموسة.

وفي هذا السياق، دعت جمعيات حماية المستهلك إلى تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات صارمة للحد من استغلال المواطنين، خاصة في ظل تنامي عدد الشكايات المرتبطة بهذه الممارسات .

تحذيرات رسمية ودعوات للتدخل

السلطات المغربية بدورها سبق أن أثارت هذا الملف في أكثر من مناسبة، حيث تم التأكيد على ضرورة محاصرة هذه الشبكات، بالتنسيق مع القنصليات وشركات الوساطة، من أجل ضمان شفافية الولوج إلى خدمات التأشيرة .

كما يشدد متابعون على أن استمرار هذه الظاهرة يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بالحكامة والرقمنة، خاصة وأن جزءاً من الحل يكمن في تقليص التدخل البشري واعتماد منصات رقمية مؤمنة.

نحو نهاية “سماسرة الفيزا”؟

في المقابل، يرتقب أن تساهم الأنظمة الرقمية الجديدة، خاصة مشروع التأشيرة الإلكترونية الأوروبية، في تقليص دور الوسطاء، من خلال تمكين المواطنين من تقديم طلباتهم بشكل مباشر، ما قد يحد من المضاربة في المواعيد مستقبلاً .

المصدر : فاس نيوز ميديا