في الرابع من مايو 2025، اخترق صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران الأنظمة الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية المتطورة، وسقط بالقرب من مطار بن غوريون الدولي، وهو مركز الطيران الرئيسي في إسرائيل. وقد أدى الهجوم، الذي أسفر عن إصابة ستة أشخاص وتعليق مؤقت للرحلات الجوية، إلى إثارة أزمة في تل أبيب، مما أثار مخاوف بشأن أمن إسرائيل وتصاعد التوترات الإقليمية.
في حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي، أطلق الحوثيون صاروخًا باليستيًا فرط صوتي، أطلقوا عليه اسم “فلسطين-2″، مستهدفين مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب. وعلى الرغم من محاولات اعتراض متعددة من قبل نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي “آرو” ونظام “ثاد” أمريكي الصنع، فقد سقط الصاروخ بالقرب من المبنى رقم 3، مما أحدث حفرة ونثر الحطام على طريق مجاور. وأكد جيش الدفاع الإسرائيلي فشل محاولة اعتراض المقذوف، مما استدعى تحقيقًا فوريًا. وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن الصاروخ أحدث أضرارًا طفيفة بمركبة وطريق داخل محيط المطار.
https://web.facebook.com/reel/1319804155745779
ووفقًا لخدمة الإسعاف الإسرائيلية “ماغن ديفيد أدوم”، فقد أصيب ستة أشخاص بإصابات طفيفة إلى متوسطة، معظمها بسبب شظايا الزجاج والموجات الصدمية، بينما أصيب اثنان آخران أثناء الهرع إلى الملاجئ. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع وفيات. وقد أطلق الهجوم صفارات الإنذار في جميع أنحاء وسط إسرائيل، مما أثار الذعر بين الركاب ودفعهم إلى البحث عن غرف آمنة في المطار. وأشارت وكالة “رويترز” إلى أن مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت أظهرت عمودًا من الدخان الأسود يتصاعد من موقع الاصطدام.
أدى الهجوم إلى إغلاق مؤقت لمطار بن غوريون، مما أوقف جميع الرحلات الجوية وخدمات القطارات إلى الموقع لمدة ساعة تقريبًا. واستأنفت سلطة المطارات الإسرائيلية العمليات الطبيعية بعد ذلك بوقت قصير، لكن أكثر من 20 شركة طيران دولية، بما في ذلك لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الهندية، ألغت رحلاتها حتى السادس من مايو على الأقل، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالسلامة. وذكرت قناة “الجزيرة” أن المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع حذر شركات الطيران من أن المطار “لم يعد آمنًا للسفر الجوي”، مما زاد من المخاوف بشأن وقوع المزيد من الهجمات.
وقد تركت عمليات الإلغاء شركات الطيران الإسرائيلية مثل “إل عال” و”أركيا” و”يسرائير” تسيطر شبه احتكاري، مما أدى إلى حجز كامل للرحلات وارتفاع الأسعار. وتم تحويل رحلة للخطوط الجوية الهندية قادمة من نيودلهي إلى عمان، الأردن، أثناء الحادث. وأبرزت صحيفة “التلغراف” أن هذا الاضطراب يمثل ضربة كبيرة لاتصال إسرائيل بالعالم الخارجي.
وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعًا عاجلاً للمجلس الوزاري الأمني لبحث الاختراق، وتعهد برد قوي. وفي بيان مصور، أعلن: “لقد هاجمنا [الحوثيين] في الماضي، وسنهاجم في المستقبل. هذا ليس عملاً لمرة واحدة، بل ستكون هناك ضربات كبيرة”. وردد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت ذلك، قائلاً: “من يؤذينا سيُضرب سبعة أضعاف بالمقابل”. وذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن إسرائيل تعيد النظر في سياستها المتمثلة في ضبط النفس تجاه اليمن، والتي تأثرت سابقًا بطلبات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وأشار زعيم المعارضة بيني غانتس إلى إيران باعتبارها المدبر، زاعمًا: “إن إيران هي التي تطلق صواريخ باليستية على إسرائيل، ويجب أن تتحمل المسؤولية”. ولم يتم تقديم أي دليل لدعم هذا الادعاء. وأشارت قناة “الجزيرة” إلى أن الهجوم تزامن مع خطط إسرائيلية لتوسيع عملياتها العسكرية في غزة، مما يشير إلى تصعيد إقليمي أوسع.
زعم الحوثيون أن الهجوم جاء تضامنًا مع الفلسطينيين وسط الحرب الإسرائيلية المستمرة في غزة، والتي استؤنفت في مارس 2025 بعد هدنة استمرت شهرين. وقد أطلقت الجماعة أكثر من 400 صاروخ وطائرة مسيرة على إسرائيل منذ أكتوبر 2023، تم اعتراض معظمها. ومع ذلك، فإن قدرة صاروخ “فلسطين-2” على التهرب من الدفاعات، ربما بسبب تقنيته الفرط صوتية التي تشبه صاروخ “فتاح” الإيراني، تمثل تصعيدًا كبيرًا. وتشير صحيفة “التلغراف” ومنشورات على منصة “إكس” إلى أن مسار الصاروخ المنحني شكل تحديًا لدفاعات إسرائيل متعددة الطبقات، بما في ذلك نظام القبة الحديدية ونظام آرو.
ويأتي الهجوم في أعقاب نمط من العدوان الحوثي، بما في ذلك هجوم في ديسمبر 2024 على تل أبيب أسفر عن إصابة 16 شخصًا وهجوم بطائرة مسيرة في يوليو 2024 أسفر عن مقتل شخص واحد. وتعد أعمال الجماعة جزءًا من أزمة البحر الأحمر الأوسع، مما أدى إلى تعطيل الشحن العالمي وجذب ضربات جوية أمريكية وبريطانية على اليمن، والتي أسفرت عن مقتل المئات لكنها فشلت في ردع الحوثيين. وسلطت شبكة “سي إن إن” الضوء على صمود الجماعة على الرغم من القصف الأمريكي.
وقد أثار فشل كل من نظام “آرو” الإسرائيلي ونظام “ثاد” الذي قدمته الولايات المتحدة في اعتراض الصاروخ حالة من القلق بشأن موثوقية هذه الدفاعات ضد الأسلحة الحوثية المتطورة. ويشير محللون عسكريون إلى أن إيران ربما زودت الجماعة بتكنولوجيا صواريخ محسنة، على الرغم من نفي طهران أي تورط مباشر. ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الجيش الإسرائيلي يحلل أداء أجهزة الاستشعار والاعتراض لمعالجة الاختراق.
وقد أكدت منشورات على منصة “إكس” على أهمية الهجوم، حيث زعم مستخدمون أن الصاروخ قطع مسافة 2000 كيلومتر دون أن ترصده الأصول البحرية الأمريكية والفرنسية في البحر الأحمر، على الرغم من أن هذه الادعاءات لا تزال غير مؤكدة. وقد أدت الحادثة إلى تأجيج السخط العام في إسرائيل، مع تزايد المخاوف بشأن المزيد من نقاط الضعف مع تطور الترسانة الحوثية.
وقد كثف الهجوم المخاوف بشأن صراع أوسع في الشرق الأوسط، خاصة مع استعداد إسرائيل للتصويت على توسيع هجومها على غزة. وذكرت إذاعة “إن بي آر” أن التوقيت، قبل ساعات من اجتماع حاسم للمجلس الوزاري الأمني، يشير إلى أن الحوثيين يهدفون إلى التأثير على القرارات الإستراتيجية لإسرائيل. وقد أشادت حماس بالضربة، واصفة اليمن بأنه “توأم فلسطين” في مقاومة إسرائيل.
وعلى الصعيد الدولي، تعهدت الولايات المتحدة بمواصلة شن ضربات على أهداف الحوثيين، وحذر الرئيس ترامب إيران من “عواقب وخيمة” لدعمها للجماعة. ومع ذلك، فإن قدرة الحوثيين على ضرب إسرائيل على الرغم من الجهود الأمريكية تبرز حدود الاستراتيجيات العسكرية الحالية. وأشارت “بي بي سي” إلى العمليات الأمريكية والبريطانية المستمرة التي تستهدف البنية التحتية للحوثيين.
تفاصيل رئيسية للهجوم:
| التفاصيل | المعلومات |
| التاريخ | 4 مايو 2025 |
| المنفذ | جماعة الحوثيين (مدعومة من إيران) |
| الهدف | مطار بن غوريون الدولي، تل أبيب |
| نوع الصاروخ | صاروخ باليستي فرط صوتي (“فلسطين-2”) |
| الإصابات | 6 إصابات (طفيفة إلى متوسطة) |
| تأثير الرحلات | تعليق مؤقت؛ إلغاءات حتى 6 مايو |
| الرد الإسرائيلي | اجتماع المجلس الأمني؛ وعد بالانتقام |
يمثل الهجوم الصاروخي الحوثي على مطار بن غوريون في 4 مايو 2025 تصعيدًا خطيرًا في الشرق الأوسط، حيث كشف عن نقاط ضعف في أنظمة الدفاع الإسرائيلية وعطل مركزها للطيران. وبينما كانت الخسائر المباشرة محدودة، فإن التداعيات السياسية والأمنية للهجوم عميقة، حيث تعهدت إسرائيل بالانتقام وتستعد المنطقة لمزيد من الصراع. ومع تغذية حرب غزة للعدوان الحوثي، يواجه المجتمع الدولي تحديات متزايدة في احتواء هذه الأزمة المتقلبة.
المصادر: تايمز أوف إسرائيل، الجزيرة، رويترز، سي إن إن، جيروزاليم بوست، التلغراف، إن بي آر، بي بي سي.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر