باماكو/الجزائر العاصمة – تشهد العلاقات بين مالي والجزائر توتراً دبلوماسياً غير مسبوق، إثر اتهامات خطيرة وجهتها باماكو للجزائر بدعم جماعات إرهابية والتدخل في شؤونها الداخلية. هذه التطورات، التي برزت بشكل حاد بتاريخ 25 ماي 2025، أعادت إلى الواجهة خلافات تاريخية وظروفاً أمنية هشة تنذر بتداعيات وخيمة على استقرار منطقة الساحل بأسرها.
فاجأ وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، الجميع بتصريحات نارية خلال مقابلة مع إذاعة “دويتشه فيله” الألمانية، حيث وجه اتهامات مباشرة للجزائر، قائلاً: “كفوا عن دعم الجماعات الإرهابية والتدخل في شؤوننا الداخلية. نحن محكومون بالتعايش، ويجب أن يقوم الجوار على الاحترام المتبادل.”
جاء هذا التصريح، الذي نشره حساب @larevueafrique على منصة X، في سياق تصاعد التوتر بين الجارتين، لاسيما بعد حادثة إسقاط طائرة مسيرة في أبريل 2025. حينها، زعمت الجزائر أنها اخترقت مجالها الجوي، بينما نفت مالي ذلك، مؤكدة أن الحطام سقط داخل أراضيها.
سارعت الجزائر إلى الرد بنفي قاطع للاتهامات، واصفة إياها بـ”غير الجدية ولا تستحق الرد”، ومعتبرة أن مالي تحاول من خلالها صرف الأنظار عن “فشلها في مواجهة التحديات الأمنية.”
وفقاً لتقارير BBC News، قامت الجزائر بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المالية، مبررة ذلك بتكرار الانتهاكات الجوية. ردّت باماكو بالمثل بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الجزائرية، مما زاد من حدة التصعيد وشمل سحب السفراء من الجانبين.
تعود جذور الأزمة إلى خلافات قديمة بين البلدين، اللذين يتقاسمان حدوداً طويلة في قلب الصحراء الكبرى. وعلى الرغم من الروابط التاريخية والدينية، إلا أن الوضع الأمني المتدهور في شمال مالي، خاصة في منطقة أزواد، شكل مصدر قلق دائم للجزائر، التي تتهم باماكو بعدم السيطرة على أراضيها، مما يسمح بامتداد الجماعات المتطرفة نحو الحدود الجزائرية.
في المقابل، تتهم مالي جارتها الشمالية بدعم التمرد الطوارقي والتواطؤ مع جماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (AQMI)، واحتضان شخصيات مطلوبة من قبل السلطات المالية. وسبق أن وجه دبلوماسيون ماليون في الأمم المتحدة اتهامات صريحة لنظرائهم الجزائريين بـ”إيواء إرهابيين”.
تجاوزت الأزمة بين مالي والجزائر البعد الثنائي لتؤثر على توازنات المنطقة بأسرها. إذ عمدت دول تحالف الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) إلى استدعاء سفرائها من الجزائر، معتبرين أن الجزائر منعت عملية “تحييد مجموعة إرهابية”، وفق تصريحات لمسؤولين من هذا التحالف.
كما أن هذه التوترات تهدد بتقويض جهود سابقة للتسوية، أبرزها اتفاق الجزائر للسلام (2015)، الذي أعلنت مالي انسحابها منه رسمياً في 2024. ويعني ذلك أن أي آفاق للوساطة الجزائرية باتت موضع شك، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تنسيق أمني مشترك أكثر من أي وقت مضى لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
على الرغم من حدة التصريحات والتدابير المتبادلة، أظهرت بعض المؤشرات رغبة محتملة في استعادة الحوار. فبحسب وكالة الأنباء الإفريقية APAnews، عيّنت مالي سفيراً جديداً لدى الجزائر في فبراير 2025، ما فُسّر كمحاولة لإنعاش القنوات الدبلوماسية.
لكن يبقى ذلك مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الخطاب المتشنج، والعودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة في ظل المخاطر المشتركة التي تواجهها منطقة الساحل. إن تحقيق السلام في الساحل يتطلب توافق الجيران، والخروج من منطق الاتهام المتبادل نحو شراكة واقعية قائمة على المصالح الأمنية المشتركة.
جدول زمني للأحداث الرئيسية:
| الحدث | التاريخ | التفاصيل |
| تصريح عبد الله ديوب | ماي 2025 | اتهام الجزائر بدعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية |
| حادثة الطائرة المسيرة | 31 مارس – 1 أبريل 2025 | الجزائر تعلن إسقاط درون مالي قرب “تنزواتين” |
| إغلاق الأجواء الجوية | أبريل 2025 | قرارات متبادلة بحظر الطيران بين البلدين |
| سحب السفراء | أبريل 2025 | مالي، النيجر، بوركينا فاسو يستدعون سفراءهم من الجزائر |
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر