الرباط، المغرب – أطلقت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في الولايات المتحدة تحذيراً من عاصفة جيومغناطيسية من المستوى “G4”، وصفت بأنها “شديدة”، ومن المتوقع أن تضرب الأرض ابتداءً من اليوم الأحد، فاتح يونيو. هذه العاصفة ناتجة عن انبعاث كتلي إكليلي قوي صدر عن الشمس مساء 30 مايو الماضي.
من المتوقع أن تبدأ مستويات العاصفة الجيومغناطيسية في الانحسار تدريجياً بحلول يوم الثلاثاء الثالث من يونيو الجاري. وتصنف العواصف الجيومغناطيسية، المعروفة أيضاً بالعواصف المغناطيسية، على مقياس NOAA من “G1” (طفيفة) إلى “G5” (شديدة جداً)، ما يعني أن عاصفة من الفئة “G4” تعتبر قوية جداً.
يُعرف الانبعاث الكتلي الإكليلي (CME) بأنه انفجار شمسي هائل يطلق كميات كبيرة من الجسيمات دون الذرية المشحونة وعالية الطاقة من الشمس. يمكن أن تتراوح سرعة هذه الانبعاثات من أقل من 250 كيلومتراً في الثانية إلى ما يقرب من 3 آلاف كيلومتر في الثانية، وقد تحمل هذه الانبعاثات بلازما (جسيمات ساخنة مشحونة) تزن مليارات الأطنان.
عندما يتجه الانبعاث الكتلي الإكليلي نحو الأرض، يمكن أن يؤدي إلى حدوث عواصف جيومغناطيسية، وهي اضطرابات في المجال المغناطيسي للأرض. هذه الاضطرابات هي المسؤولة عن ظاهرة الشفق القطبي، أو الأضواء الشمالية والجنوبية، التي تنتج عن تفاعل الجسيمات المشحونة مع الغلاف المغناطيسي للأرض. لذلك، غالباً ما ينتظر هواة التصوير الفلكي مثل هذه الأحداث لالتقاط صور خلابة للشفق القطبي.
تجدر الإشارة إلى أن الأرض شهدت في العاشر من مايو 2024 أقوى عاصفة جيومغناطيسية منذ أكثر من 20 عاماً، عُرفت باسم “عاصفة غانون”، والتي قدمت لوكالة ناسا رؤى جديدة حول تأثيرات الشمس على الأرض والتكنولوجيا.
على الرغم من أن العواصف الجيومغناطيسية لا تغير ملامح الطقس اليومي، مثل درجات الحرارة أو هطول الأمطار، ولا تشكل خطراً مباشراً على صحة البشر، إلا أنها يمكن أن تؤثر على عدة نطاقات أساسية، مما يستدعي إصدار تحذيرات مبكرة. تشمل هذه التأثيرات المحتملة:
- قطاع الطيران: اضطرابات محتملة في أنظمة الاتصالات والملاحة.
- الأقمار الصناعية: زيادة في سحب الأقمار الصناعية واضطراب مسارها، مع احتمالية حدوث مشاكل في التوجيه.
- شبكات الكهرباء: عدم انتظام الجهد واحتمالات تلف المحولات، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقطاع في الكهرباء في بعض الأحيان.
في هذا السياق، تتخذ الجهات المسؤولة عن هذه القطاعات احتياطاتها وتتبع خططاً جانبية في حال حدوث اضطرابات، لضمان استمرارية سير العمل المعتاد قدر الإمكان.
تُعرف دورة النشاط الشمسي بأنها فترة تتكرر كل 11 عاماً تقريباً، تتغير خلالها مستويات النشاط الشمسي من أدنى حالاته إلى أقصى حالاته. حالياً، نمر بفترة أقصى نشاط في الدورة الشمسية الـ25، التي بدأت في ديسمبر 2019.
خلال هذه الفترة، يزداد عدد البقع الشمسية والنشاط المغناطيسي على الشمس، مما يؤدي إلى زيادة في الانبعاثات الكتلية الإكليلية والتوهجات الشمسية. وبما أن هذه الظاهرة تتكرر تقريباً كل 11 سنة، فمن المتوقع أن تضرب الأرض المزيد من هذه العواصف خلال العام الحالي. وقد أدت العاصفة الكبيرة في مايو 2024 إلى زيادة سحب الأقمار الصناعية وتأثر شبكات الكهرباء وأنظمة الملاحة، ورصدت ناسا تشكل حزامين إشعاعيين مؤقتين بين أحزمة فان ألين، لكن كل ذلك لم يؤثر على الطقس أو صحة البشر على الأرض.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر