في ظل الأزمة الإنسانية والعدوان المستمر على قطاع غزة، ترفع الجزائر شعارات دعم القضية الفلسطينية على المستوى الرسمي والشعبي، معبرة عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك، تثير السياسات الاقتصادية والديبلوماسية للجزائر تساؤلات حول تناقض واضح بين هذا الدعم الشعاراتي وبين الواقع العملي الذي يشهد انفتاحاً واسعاً على الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً الأمريكية منها، والتي تشمل شركات نفطية كبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” التي لها نشاطات في إسرائيل، مما يطرح علامات استفهام حول مدى التزام الجزائر الحقيقي بدعم فلسطين.
ففي عام 2025، أقر البرلمان الجزائري قانوناً جديداً يسمح للشركات الأجنبية بامتلاك نسبة تصل إلى 80% من المشاريع التعدينية، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد الجزائري الذي يعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية. وقد شهدت الجزائر محادثات متقدمة مع شركات أمريكية كبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” لتطوير قطاع النفط والغاز، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، رغم استمرار دعم الجزائر السياسي والعسكري لجبهة البوليساريو في نزاع الصحراء الغربية.
من الناحية الديبلوماسية، أكد السفير الجزائري في الولايات المتحدة، صبري بوقادوم، على أن التعاون بين البلدين “لا سقف له”، مشيراً إلى فتح الجزائر لفرص استثمارية واسعة أمام الشركات الأمريكية. في الوقت نفسه، لا تزال الجزائر تحافظ على دعمها الشفوي للقضية الفلسطينية، لكنها تكتفي غالباً بالشعارات والتصريحات دون خطوات عملية ملموسة على الساحة الدولية، وهو ما يثير انتقادات داخلية وخارجية باعتبار أن هذا الدعم لا يتجاوز حدود الكلام.
وتثير هذه المعطيات انتقادات حادة من قبل بعض المراقبين الذين يرون أن الجزائر، رغم رفعها لشعارات التضامن مع فلسطين، تستجدي في الوقت نفسه رضى الولايات المتحدة من خلال فتح أبواب ثرواتها الطبيعية لشركات أمريكية، بعضها مرتبط اقتصادياً بإسرائيل، التي تستمر في ارتكاب جرائم الإبادة في غزة. ويُتهم النظام الجزائري بـ”السياسة النعامة” التي تخفي رأسها عن الواقع وتكتفي بالدعم الشكلي دون مواجهة حقيقية مع الاحتلال، مما يضع الشعب الفلسطيني في مواجهة وحيدة مع آلة الحرب الإسرائيلية.
باختصار، يمكن القول إن الجزائر تسير على خط متوازٍ بين دعم فلسطيني شكلي عبر الشعارات والبيانات، وبين سياسة اقتصادية ديبلوماسية تسعى إلى جذب استثمارات أجنبية، خصوصاً من الولايات المتحدة، عبر تقديم مواردها الطبيعية لشركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون”، مما يثير تساؤلات حول تناسق المواقف ومدى فعالية الدعم الجزائري للقضية الفلسطينية في ظل هذه التناقضات الواضحة.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر