قمة البريكس في ريو دي جانيرو: توحيد المواقف حول الرسوم الجمركية، إيران، وغزة

عبر قادة دول مجموعة البريكس الأحد في ريو دي جانيرو عن «مخاوف جدية» تجاه الرسوم الجمركية «الانفرادية» التي تشوه التجارة العالمية، في وقت يشهد العالم توتراً متصاعداً بسبب الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رغم أنهم لم يذكروا اسمه صراحة في البيان المشترك الصادر في اليوم الأول من القمة.

وأكد البيان أن «زيادة الإجراءات الجمركية وغير الجمركية الانفرادية تؤثر سلباً على التجارة العالمية»، محذراً من أن هذه الإجراءات «تضر بآفاق التنمية الاقتصادية العالمية». وتجتمع في هذه القمة، التي تستمر يومين على ضفاف خليج جوانابارا، 11 دولة ناشئة كبرى من بينها البرازيل، الصين، الهند، روسيا وجنوب أفريقيا، وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية مرتفعة.

وفي الوقت الذي يمثل فيه أعضاء البريكس نحو نصف سكان العالم و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تجنب القادة ذكر الولايات المتحدة ودونالد ترامب، في ظل استمرار المفاوضات بين واشنطن والعديد من الدول، لا سيما الصين، حول هذه الرسوم.

من جهته، حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأحد من تطبيق رسوم جمركية قد تصل إلى 50% اعتباراً من الأول من أغسطس في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن خلال الأيام المقبلة. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أبريل عن فرض رسوم واسعة لكنها أوقفتها مؤقتاً لإجراء مفاوضات مع شركائها التجاريين.

افتتح الرئيس البرازيلي اليساري لويز إيناسيو لولا دا سيلفا القمة بتحذير من «انهيار غير مسبوق للتعددية»، معبراً عن قلقه من تراجع التعاون الدولي.

وشهدت القمة غياب بعض القادة البارزين، أبرزهم الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يغيب للمرة الأولى منذ توليه السلطة عام 2012، رغم أن بلاده هي القوة المهيمنة في المجموعة. كما لم يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة جرائم حرب في أوكرانيا، واكتفى بالمشاركة عبر الفيديو، حيث أشاد بالبريكس واعتبر أن «النظام الأحادي القطب في العلاقات الدولية أصبح من الماضي».

شكلت الأوضاع في الشرق الأوسط محوراً بارزاً في المناقشات. دعا لولا في افتتاح القمة إلى عدم «التغاضي عن الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة»، وهو تصريح أثار توتراً دبلوماسياً بين البرازيل وإسرائيل.

وطالب بيان البريكس بـ«وقف فوري ودائم وغير مشروط لإطلاق النار» وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، حيث تخوض إسرائيل حرباً ضد حركة حماس الفلسطينية.

ومن المتوقع أن تبدأ في الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس لمحاولة التوصل إلى اتفاق تهدئة وإطلاق سراح رهائن.

كما أدان البريكس «الهجمات العسكرية» التي استهدفت إيران في يونيو، واعتبرها «انتهاكاً للقانون الدولي»، دون أن يذكر الولايات المتحدة أو إسرائيل اللتين قادتا هذه المواجهة التي استمرت 12 يوماً مع طهران.

تأسست مجموعة البريكس بهدف إعادة توازن النظام العالمي لصالح «الجنوب العالمي» مقابل الغرب، وتوسعت منذ 2023 لتضم السعودية، مصر، الإمارات، إثيوبيا، إيران، ثم إندونيسيا.

لكن هذا التوسع زاد من تنوع المجموعة، ما صعّب صياغة مواقف مشتركة. فقد واجه المفاوضون صعوبات في التوصل إلى مشروع بيان مشترك، خصوصاً فيما يتعلق بإيران، حيث نجح ممثلو طهران في إدخال لهجة أكثر صرامة مقارنة ببيان سابق صدر في 24 يونيو عبّر عن «قلق عميق» دون إدانة رسمية للهجمات.

بالإضافة إلى البيان المشترك، تعتزم البريكس إصدار وثائق حول الذكاء الاصطناعي، التعاون الصحي، وقضايا المناخ، وهو موضوع يحظى بأهمية خاصة للبرازيل التي ستستضيف في نوفمبر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP30) في مدينة بيليم الأمازونية.

عن موقع: فاس نيوز