وكالة بيت مال القدس الشريف تطلق المرحلة الثالثة من حملة الإغاثة الإنسانية المغربية في مخيم البريج شرق قطاع غزة

نفذت وكالة بيت مال القدس الشريف، أمس السبت، المرحلة الثالثة من حملة الإغاثة الإنسانية المغربية في مخيم البريج شرق قطاع غزة، والتي استهدفت العائلات النازحة الأكثر احتياجًا في القطاع، وذلك بتمويل من الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين.

وشهدت العملية توزيع مساعدات غذائية ومواد أساسية على الأسر المتضررة، في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الوكالة لتعزيز التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني وصمود العائلات المتضررة من الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة. وتعكس هذه المبادرة الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة المغربية ومؤسساتها الإنسانية والجمعوية لتعزيز الأمل وتوفير سبل العيش الكريم للعائلات المحتاجة في القطاع.

في ظل الحصار الإسرائيلي المكثف والمتواصل الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، يعاني سكان القطاع، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، من معاناة إنسانية متفاقمة، تجسدت في تفاقم الأوضاع الغذائية والدوائية وانعدام السبل الأساسية للعيش الكريم. فقد أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في تصريحات حديثة، أن التوسيع الإسرائيلي للهجوم على غزة وتصاعد الحصار يُعمّقان الأزمة الإنسانية، مع زيادة حدّة التشرد والقتل والتدمير للبنية التحتية، وهو ما يجعل استمرار السكان في غزة مهدداً بشكل جدي.

وتشهد غزة، منذ أكثر من 21 شهراً، نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والسلع الأساسية، وسط أزمات متكررة في وصول المساعدات الإنسانية، بعدما أدى الحصار وإجراءات الإغلاق المتقطعة إلى تدني القدرة على توفير أبسط متطلبات الحياة في القطاع. كما أفادت تقارير عدة بمقتل عشرات الفلسطينيين أثناء انتظارهم لتلقي المساعدات الغذائية والطبية، في ظل استهداف متكرر من قبل القوات الإسرائيلية حسب شهادات الدفاع المدني والشهود.

وقد أظهرت الأرقام الرسمية أن عدد الضحايا المدنيين في قطاع غزة تجاوز عشرات الآلاف منذ تصاعد الصراع في أكتوبر 2023، مع توثيق آلاف الإصابات والوفيات بين الأطفال والنساء والشيوخ، في ظل عمليات قصف متكررة تسببت في دمار هائل لمنازل ومستشفيات ومدارس وبنية تحتية حيوية.

من جانب آخر، سلطت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية دولية الضوء على الحصار الإسرائيلي كأحد أسوأ أشكال العقاب الجماعي، معتبرة إياه عملاً ممنهجاً يهدف إلى دفع السكان نحو واقع إنساني مأساوي، موصوفةً إياه بأنه «إبادة جماعية مستمرة» تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها والسماح بوصول المساعدات دون عوائق.

تضاف إلى ذلك عمليات الإخلاء القسرية التي طالت نحو 70٪ من مساحة القطاع، ما أجبر آلاف العائلات على التخلي عن مصادر رزقها المحدودة، الأمر الذي زاد من تفاقم الأزمة الغذائية، مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية وأزمة حادة في توفير اللحوم والأسماك وغيره من مصادر الغذاء.

كل هذه المعطيات تؤكد أن المعاناة التي تواجهها العائلات النازحة في قطاع غزة ليست مجرد أزمة مؤقتة، بل هي نتاج لحصار وتجويع ممنهج وقصف عسكري رئيسي يستهدف السكان المدنيين، مما يجعل أي جهود إغاثية مثل الحملة التي نفذتها وكالة بيت مال القدس الشريف أمس في مخيم البريج، ضرورة إنسانية عاجلة تُسهم في التخفيف من وطأة هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

عن موقع: فاس نيوز