“ليبيراسيون/ رئيس المسجد الكبير بباريس: “سفير الجزائر السري” في قلب العاصمة الفرنسية؟

تشهد الساحة الإعلامية والسياسية الفرنسية جدلاً متصاعداً حول شخصية شمس الدين حفيظ، رئيس المسجد الكبير في باريس، حيث تتهمه وسائل إعلام فرنسية بارزة بتجاوز دوره الديني ليصبح أداة نفوذ سياسي تخدم أجندات النظام الجزائري، في وقت تمر فيه العلاقات بين باريس والجزائر بأسوأ أطوارها.

“ليبراسيون” تكشف: “سفير سري” في قلب العاصمة

كانت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية من أبرز الصحف التي فتحت ملف حفيظ، في تقرير مثير وصفته فيه بـ”السفير السري” للجزائر في باريس. وتشير التقارير إلى أنه يعمل كوسيط غير رسمي بين القصرين الرئاسيين في الجزائر وباريس، خاصة في قضايا أمنية حساسة للغاية، أبرزها ملف الكاتب الجزائري بوعلام صنصال الذي أثار أزمة دبلوماسية كبرى بين البلدين.

وتكشف معلقات صحفية أن حفيظ، الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، لم يكن بعيداً عن دائرة اهتمام الأجهزة الأمنية الفرنسية، حيث كان مدرجاً في قائمة “فيش إس” للمراقبة الأمنية حتى عام 2022، وذلك بسبب علاقته المثيرة للجدل بجهاز الاستخبارات الجزائري (DRS سابقاً)، المشهور بتاريخه في القمع السياسي.

تمويل بالجنيه وشهادة “حلال” مثيرة للجدل

لا تتوقف الاتهامات عند الجانب السياسي والأمني، بل تمتد لتشمل إدارة حفيظ للمسجد الكبير، الذي يتلقى تمويلاً ضخماً من الدولة الجزائرية يقدر بملايين اليورو سنوياً. هذا التمويل يثير مخاوف جدية حول التبعية المالية ومدى استقلالية القرار داخل المؤسسة الدينية الأبرز في فرنسا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أثيرت تساؤلات حول ما وصفته التقارير بـ”الأساليب الغامضة” في إدارة شهادة الحلال، حيث منح المسجد احتكاراً مربحاً لتصدير المنتجات الحلال إلى الجزائر، وهو ما يُنظر إليه على أنه مقابل للدعم السياسي الذي يقدمه حفيظ للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

شبكة معقدة من الدين والسياسة

تتداخل هذه الخيوط لتشكل شبكة معقدة تربط بين الدين والسياسة والاقتصاد، وتتجلى بوضوح في مواقف حفيظ المؤيدة للموقف الجزائري من قضية الصحراء المغربية، وهو موقف يتعارض بشكل صريح مع المصالح الاستراتيجية لفرنسا، مما يضعه في دائرة الاستهداف من قبل الجهات الرسمية والسياسية في باريس.

جدل في خضم أزمة دبلوماسية متصاعدة

يأتي هذا التركيز على شخصية حفيظ في سياق من التوتر الشديد في العلاقات الفرنسية-الجزائرية، التي شهدت عام 2025 سلسلة من الأزمات الدبلوماسية، شملت طرد دبلوماسيين متبادل واتهامات متكررة بالتدخل في الشؤون الداخلية. وقد فاقمت قضايا مثل خطف مواطنين جزائريين في فرنسا واتهامات بتجنيد مؤثرين لنشر الدعاية، من حدة التوتر، مما جعل شخصيات مثل حفيظ هدفاً رئيسياً للتدقيق كرموز للتأثير الخارجي داخل التراب الفرنسي.

في مواجهة هذه الاتهامات، ينفي شمس الدين حفيظ بشدة كل ما يُنسب إليه، معتبراً إياها “حملة تشهيرية” يقودها اليمين المتطرف في فرنسا، ويؤكد أن دوره يقتصر على بناء جسور الحوار والتفاهم بين البلدين.

وفي المحصلة، يعكس هذا الجدل مخاوف أوسع داخل المجتمع الفرنسي بشأن استقلالية المؤسسات الدينية عن التأثيرات والنفوذ الخارجي، خاصة في ظل السياق الجيوسياسي المتوتر الذي تعيشه فرنسا مع عدة دول، وعلى رأسها الجزائر. ويبقى ملف حفيظ والمسجد الكبير بباريس مفتوحاً، في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات والتطورات المستقبلية.

عن موقع: فاس نيوز