فاس نيوز – تحليل إخباري
تزامناً مع بروز حملة إعلامية منسقة في منابر أوروبية بارزة كـ”لوموند” الفرنسية و”إل كونفيدنسيال” الإسبانية، تروج لوجود “حرب خفية” بين أجهزة الأمن المغربية الكبرى، تكشف سلسلة من العمليات النوعية والنجاحات المشتركة حقيقة مغايرة تؤكد على وجود نموذج أمني متكامل يحظى بتقدير دولي واسع. ففي الوقت الذي تتحدث فيه هذه التقاري-ر عن “صراع داخلي”، تُبرز الوقائع على الأرض تنسيقاً استخباراتياً وعملياتياً عالي المستوى، عزز من مكانة المغرب كشريك استراتيجي لا غنى عنه في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
يرى مراقبون أن الإصرار على سردية “الصراع” ليس بريئاً، بل يندرج ضمن سياق جيوسياسي أوسع يهدف إلى تقويض مصداقية النموذج الأمني المغربي. فبعد عقد من النجاحات المتواصلة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، أثار التميز المغربي حفيظة خصوم إقليميين ودوائر أوروبية متضررة، وجدت في بعض المنابر الإعلامية أداة لتسويق روايات تهدف إلى التشويش على صورة الانسجام المؤسساتي الذي ترعاه أعلى سلطة في البلاد.
وعلى عكس هذه الادعاءات، قدمت المديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)، بقيادة محمد ياسين المنصوري، دليلاً قاطعاً على فعاليتها خارج الحدود، حيث مكنت معلومات استخباراتية دقيقة قدمتها لنظيرتها في النيجر من تحييد إبراهيم مامادو، أحد قادة “بوكو حرام” البارزين بمنطقة الساحل، في عملية تبرز الامتداد الاستراتيجي للاستخبارات المغربية.
داخلياً ودولياً، واصلت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، تحت إدارة عبد اللطيف حموشي، تحقيق نجاحات لافتة عززت ثقة الشركاء. ومن أبرز هذه الإنجازات توقيف فيليكس بينغي، زعيم عصابة “يودا” الفرنسية بالدار البيضاء، وتقديم معلومات استخباراتية حاسمة للسلطات الإسبانية أدت لاعتراض سفينة “سكاي وايت” المحملة بثلاثة أطنان من الكوكايين. وتتطلب مثل هذه العمليات تكاملاً وظيفياً وثيقاً بين الأجهزة الأمنية الداخلية والخارجية.
ولا يقتصر التكامل بين المؤسستين على الجانب العملياتي، بل يمتد إلى أدوار دبلوماسية حساسة بتوجيهات ملكية مباشرة. ويُعد التدخل السيادي الذي أفضى إلى إطلاق سراح أربعة عملاء فرنسيين كانوا محتجزين في واغادوغو، مثالاً ساطعاً على هذا البعد، مما يثبت أن ثقل المغرب الأمني يجعله وسيطاً محورياً في حل الأزمات الإقليمية المعقدة.
في المحصلة، تبدو “حرب الأجهزة” المزعومة معركة وهمية تدور رحاها في فضاء الإعلام والسرديات الدولية، لا في أروقة المؤسسات الأمنية المغربية. ويكمن التحدي الحقيقي للمملكة اليوم في مواجهة هذه الروايات المضادة عبر إبراز الحقائق الميدانية الصلبة، وتعزيز دبلوماسيتها الأمنية التي أثبتت على مدى عقدين من الزمن، تحت قيادة المنصوري وحموشي، فعاليتها وانسجامها الكامل.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر