باريس – خاص لـ “فاس نيوز”
أصدرت محكمة الجنايات في باريس، يوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، حكماً بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط على الشابة الجزائرية ذهبية بن كريد (27 عاماً)، بعد إدانتها بتورطها في جريمة اغتصاب وتعذيب وقتل الطفلة لولا دافييه (12 عاماً)، في واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام الفرنسي. يُعد هذا الحكم الأقسى من نوعه في تاريخ القضاء الفرنسي تجاه امرأة، إذ لم يسبق أن حُكم على سيدة بهذه العقوبة المشددة، والتي تُعرف قانونياً بـ”السجن المؤبد غير القابل للتخفيض”.
تفاصيل الجريمة المروعة
وقعت الجريمة في 14 أكتوبر 2022، في مبنى سكني شمال شرق باريس، حيث كانت تعمل والدا لولا كحارسين للمبنى. كانت بن كريد، التي وُلدت في الجزائر ودخلت فرنسا قانونياً عام 2016 بتأشيرة طالبة قبل أن تفقد وضعها القانوني وتصبح بلا مأوى وتعمل في الدعارة، تعيش جزئياً مع أختها في نفس المبنى. وفقاً للتحقيقات، اختطفت بن كريد الطفلة بعد مشاجرة عنيفة مع شريكها السابق “مصطفى م.”، مدفوعة بالغضب والرغبة في الانتقام، حيث لُقطت كاميرات المراقبة وهي تسحب الفتاة إلى شقتها.
داخل الشقة، تعرضت لولا لتعذيب جنسي وجسدي مروع، شمل الاعتداء الجنسي القسري، ضرب رأسها على جدار الحمام، وخنقها بشريط لاصق، قبل طعنها مرات عديدة بسكاكين ومقص. أسفرت الجريمة عن وفاة الطفلة بسبب فشل قلبي تنفسي مع علامات الاختناق، وتم العثور على جثتها المبتورة داخل حقيبة بلاستيكية في بهو المبنى بعد ساعات قليلة من الإبلاغ عن اختفائها. وصف القاضي الرئيسي الجريمة بأنها “تعذيب حقيقي” يتسم بـ”القسوة الشديدة”، مشدداً على أنها أحدثت “معاناة لا حدود لها” لعائلة الضحية.
المحاكمة والحكم التاريخي
استمرت المحاكمة أسبوعاً كاملاً، حيث أكدت الخبراء النفسيون أن بن كريد تتمتع بصفات “سيكوباتية” لكنها كانت في حالة عقلية سليمة وقت الجريمة، مع خطر عالٍ للانتكاس. طالب المدعي العام بعقوبة “السجن المؤبد غير القابل للتخفيض”، مشيراً إلى “الخطورة الشديدة” للجرائم وتأثيرها على الأسرة. في الختام، أيدت هيئة المحكمة – المكونة من قضاة وهيئة محلفين – هذا الطلب، مما يجعل بن كريد أول امرأة في فرنسا تحصل على هذه العقوبة، والتي سبق أن حُكم بها على مجرمين مثل القاتل المتسلسل ميشيل فورنييه أو الإرهابي صلاح عبد السلام.
قبل إصدار الحكم، عبرت بن كريد عن ندمها قائلة إن جرائمها “مروعة” وطلبت “السماح”، لكن ذلك لم يغير من شدة العقوبة.
ردود الفعل والتداعيات الاجتماعية
أعرب والدة الضحية، دلفين دافييه، عن ارتياحها بعد الحكم قائلة: “كنا نؤمن بالعدالة وها قد حصلنا عليها”، بينما شكر شقيق الضحية ثيبو دافييه النظام القضائي لـ”استعادة ذكرى أختي وكشف الحقيقة”. أثار الجريمة صدمة وطنية واسعة، وأشعل نقاشاً حاداً حول سياسات الهجرة في فرنسا، خاصة بعد الكشف عن أن بن كريد كانت قد أُمرت بترك الأراضي الفرنسية قبل شهرين من الجريمة بسبب تجاوز تأشيرتها، إلا أن الإجراءات الإدارية تأخرت. استغل سياسيون يمينيون ويمين متطرفون الحادث للمطالبة بتشديد قوانين الهجرة والترحيل.
دعوة لتعزيز الرقابة والوقاية
يُبرز هذا الحكم أهمية تعزيز الرقابة على الهجرة غير الشرعية والدعم النفسي للفئات المهمشة، مع الحفاظ على سرعة الإجراءات القضائية لحماية المجتمع. تظل جريمة لولا دافييه رمزاً للألم الجماعي في فرنسا، وتذكيراً بضرورة اليقظة أمام مخاطر الإهمال الاجتماعي.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر