تهديدات بالقتل على يوتيوب تضع هشام جيراندو في قفص الاتهام بمونتريال

في خطوة قضائية مرتقبة تثير اهتمام الأوساط القانونية والإعلامية الكندية، انطلقت اليوم، 28 أكتوبر 2025، جلسة محاكمة المتهم هشام جيراندو أمام المحكمة البلدية لمدينة مونتريال، على خلفية تهمة التهديد بإلحاق الموت أو الأذى الجسدي بالوكيل العام السابق نجيب بنسامي. يُعد هذا الإجراء القضائي جزءًا من سلسلة الدعاوى المرفوعة ضده في كندا و المغرب، حيث يواجه جيراندو، رجل أعمال مغربي مقيم في مونتريال، اتهامات جنائية ومدنية تتعلق بالتشهير والتحريض على العنف. في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل القضية، الأساس القانوني، والعقوبات المحتملة، مع التركيز على السياق الواسع للإجراءات القضائية المتعددة، لتعزيز الوعي بالمساءلة القانونية في مثل هذه الحالات الحساسة.

أساس الاتهام والوقائع الرئيسية

تستند النيابة العامة الكندية في متابعتها إلى المادة 264.1 (1) (a) (ii) (b) من القانون الجنائي الكندي، التي تجرم توجيه أي تهديد يهدف إلى المساس بسلامة الأشخاص أو حياتهم، سواء كان ذلك مباشرًا أو غير مباشر. تعود التهديدات المزعومة إلى 30 مايو 2023، حيث نشر جيراندو، عبر قناته على يوتيوب، تصريحات تحريضية تشمل دعوات لـ”إعدام” بنسامي و”إحيائه ثم إعدامه مرة أخرى”، بالإضافة إلى نشر صور شخصية وتفاصيل عنه وعائلته، مما يُعتبر تحريضًا على العنف من قبل متطرفين. أدت هذه التصريحات إلى فتح تحقيق رسمي، أسفر عن إحالة المتهم إلى المحكمة في إطار “الإجراء الموجز” (procédure sommaire)، وهي مسطرة قضائية كندية مخصصة للبت السريع في الجنح دون الحاجة إلى محاكمة مطولة أمام هيئة محلفين.

يُشير بنسامي، الذي شغل منصب وكيل عام بمحكمة الاستئناف بكازابلانكا وشارك في التحقيقات المتعلقة بأحداث 16 مايو 2003، إلى أن هذه التصريحات “مفترية وغير مسؤولة”، وتسببت في أضرار معنوية ونفسية. ومن المتوقع أن تشهد الجلسة الحالية مرافعات الدفاع، الذي قد يجادل بأن التصريحات كانت تعبيرًا عن رأي سياسي، مقابل رد الادعاء الذي يؤكد خطورتها كتحريض على الجريمة.

العقوبات المحتملة والسياق القضائي الواسع

يُصنف هذا النوع من التهديدات كجريمة جنحية خطيرة في القانون الكندي، وقد يترتب عليها، في حال الإدانة، عقوبة سجن تصل إلى 18 شهرًا، إلى جانب غرامة مالية أو إجراءات بديلة مثل المراقبة القضائية أو المنع من التواصل مع الضحية. ومع ذلك، يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من الدعاوى ضد جيراندو، الذي يمتلك شركة ملابس في مونتريال وكان عضوًا في مجلس إدارة جمعية تجارية محلية.

في السياق الكندي، حُكم عليه سابقًا في يوليو 2025 بغرامة قدرها 119,000 دولار كندي لقضية تشهير ضد محامٍ مغربي، ويواجه دعوى مدنية أخرى بقيمة 2 مليون دولار رفعها بنسامي نفسه للتعويض عن الأضرار المعنوية والعقابية. أما في المغرب، فقد حُكم عليه غيابيًا في مايو 2025 بـ15 عامًا سجنًا بتهم تشكيل عصابة إرهابية وتحريض على اغتيال بنسامي، مع إجراءات مستمرة ضد شركائه المزعومين. تتابع هذه القضايا الأوساط القانونية عن كثب، نظرًا لحساسيتها المهنية، خاصة مع تورط شخصية قضائية سابقة مثل بنسامي، الذي يعمل حاليًا مستشارًا في وزارة العدل المغربية.

أهمية القضية في السياق الدولي

تُبرز هذه المحاكمة التحديات المتعلقة بالكراهية عبر الإنترنت والتحريض على العنف، خاصة في ظل انتشار المنصات الرقمية. كما تعكس التعاون بين السلطات الكندية والمغربية في مكافحة مثل هذه الجرائم، حيث أدت الشكاوى المزدوجة المقدمة من بنسامي في مايو 2023 إلى إجراءات متوازية. ومع استمرار الجلسة، يُتوقع أن يساهم الحكم في تعزيز الردع ضد التصريحات التحريضية، مع الحفاظ على حرية التعبير ضمن الحدود القانونية.

تمثل محاكمة هشام جيراندو في مونتريال محطة هامة في مسار العدالة الدولية، حيث يُواجه المتهم مساءلة صارمة عن تصريحاته التحريضية. مع تتابع الإجراءات، تؤكد الجهات المعنية التزامها بحماية الأفراد والمؤسسات من التهديدات، مما يعزز الثقة في النظام القضائي. سيتم متابعة التطورات لتقديم تحديثات دقيقة.

عن موقع: فاس نيوز