بروكسل – 25 نونبر 2025
أسدل الستار اليوم على واحد من أكبر الإضرابات العامة التي شهدتها بلجيكا خلال السنوات الأخيرة، بعد ثلاثة أيام متتالية (23، 24 و25 نونبر) من الشلل الواسع الذي أصاب قطاعات النقل العام والقطارات والمطارات والمدارس والإدارات، وتُوّج بمظاهرة ضخمة أمام مقر مؤسسة التقاعد الفيدرالية في بروكسل.
ويمثل هذا الإضراب اختباراً صعباً لحكومة رئيس الوزراء بارت دي ويفر، التي تواجه موجة غضب غير مسبوقة من النقابات العمالية بسبب السياسات التقشفية والإصلاحات الاجتماعية المقترحة.
💰 إصلاحات تقشفية تُغضب الشارع البلجيكي
جذور الاحتجاج تعود إلى سلسلة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى تقليص العجز المالي والدين العام المرتفع، تمهيداً للامتثال لمتطلبات الاتحاد الأوروبي. هذه الإصلاحات وُصفت من طرف النقابات بأنها “تفكيك اجتماعي” يستهدف حقوق العمال والطبقات المتوسطة.
النقابات الكبرى مثل ABVV، ACV وACLVB أكدت أن مخططات الحكومة تهدد النموذج الاجتماعي البلجيكي القائم على العدالة الاجتماعية والمساواة في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
🛡️ القضايا المركزية في الاحتجاجات
توزعت مطالب النقابات حول أربعة محاور رئيسية:
1. إصلاحات نظام التقاعد
النقابات تحذر من نظام “المكافأة – العقوبة” (bonus-malus)، الذي قد يؤدي إلى خفض معاشات العمال الذين لم يستوفوا سنوات العمل الكافية، مع التأثير الأكبر على النساء اللواتي انقطعن عن العمل لرعاية الأسرة.
2. تراجع القدرة الشرائية
الاحتجاجات شملت أيضاً رفض خطط الحكومة لزيادة ضرائب القيمة المضافة وضرائب الاستثمارات، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مداخيل الأسر.
3. تقليص الدعم الاجتماعي
النقابات انتقدت التوجه نحو تقليص مخصصات الضمان الاجتماعي وتقليص مدة الاستفادة من إعانات البطالة، معتبرة ذلك تراجعاً عن أسس “الدولة الاجتماعية”.
4. نقص تمويل القطاع العام
المعلمون، العاملون في الصحة، وعناصر الشرطة انضموا للإضراب للتنديد بنقص الموارد وتح deterior ظروف العمل بسبب سياسات التقشف.
وفي المقابل، دعت النقابات الحكومة إلى انتهاج سياسات بديلة تعتمد على العدالة الضريبية، مثل فرض ضرائب على الثروات الكبيرة وعلى الشركات الرقمية العملاقة.
⏳ الحكومة بين مطرقة النقابات وسندان الالتزامات الأوروبية
ورغم حجم الإضراب والاحتجاجات، تؤكد الحكومة الفيدرالية التزامها بتنفيذ الإصلاحات لضمان استقرار المالية العامة والامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي. ويشكل هذا الوضع تحدياً سياسياً كبيراً لرئيس الوزراء دي ويفر الذي يواجه ضغوطاً متزايدة لإعادة النظر في خططه قبل المصادقة النهائية على الميزانية.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر