البوليساريو يستقبل وفداً دينياً مرتبطاً بحزب الله: دليل جديد على تعزيز النفوذ الإيراني في تندوف

الرباط – 25 نوفمبر 2025

أثار استقبال جبهة البوليساريو لوفد ديني ينتمي إلى دوائر سورية-لبنانية مقربة من حزب الله المدعوم من إيران، مخاوف متزايدة حول تعميق الترسيخ الإيراني في مخيمات تندوف بجنوب غرب الجزائر. ورغم محاولات القيادة البوليساريو تقديم الزيارة كلقاء روحي أكاديمي، إلا أن هويات الأعضاء تكشف عن شبكة سياسية-إيديولوجية مقلقة، مدعومة من الجزائر ومتماشية مع المحور طهران-بيروت.

استقبل سيد أحمد عليات، المسؤول المزعوم عن “الشؤون الدينية والتعليم الأصلي” في الكيان المزعوم “الجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية”، وفداً من “علماء الشام”، برفقة مصطفى الكتاب، ممثل الجبهة في المشرق العربي. ويضم الوفد شخصيات لبنانية وسورية، من بينها الشيخ حديد خلف الدرويش، زعيم عشيرة سورية يدعم علناً حزب الله وإيران.

ظهر الدرويش في لقاء رسمي بلبنان عام 2022 إلى جانب الشيخ أحمد القطان، حيث أشاد بدور حزب الله العسكري في سوريا وشكر إيران على دعمها للنظام السوري السابق، قائلاً: “نشكر السيد حسن نصر الله والمقاومة الإسلامية… كما لا ننسى أن نشكر الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت إلى جانب الشعب السوري ودعمته”.

في هذا السياق، يصعب اعتبار الزيارة مجرد نشاط ديني، إذ تمثل مؤشراً إضافياً للتقارب الاستراتيجي بين البوليساريو والمحور الإيراني-لبناني، مما يعكس ترسيخاً تدريجياً لشبكة نفوذ إيرانية في تندوف. وتسعى طهران منذ سنوات إلى اختراق منطقة الساحل والصحراء، وتجد في البوليساريو أداة مثالية، على غرار الحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان، أو المليشيات المرتبطة بها في العراق وسوريا.

تؤكد النشاطات الدبلوماسية الأخيرة للبوليساريو في الشرق الأوسط، بما في ذلك استقبال وفود مقربة من الحرس الثوري الإيراني، أن الجبهة تجاوزت دورها كحركة انفصالية بسيطة لتصبح حلقة إضافية في استراتيجية التمدد الإيراني. وفي تقرير نشرته صحيفة “دي فيلت” الألمانية عام 2025، كشفت وثائق استخباراتية عن صلات مباشرة بين الجبهة وحزب الله، بما في ذلك مكالمات محتجزة بين مصطفى محمد لمين الكتاب – ممثل الجبهة في سوريا – ووكيل حزب الله. كما أشارت تقارير استخباراتية أمريكية (AFRICOM، 2023-2024) إلى استخدام مخيمات تندوف كنقاط عبور لأسلحة إيرانية متطورة، بما في ذلك طائرات بدون طيار وصواريخ أرض-جو، موجهة نحو جماعات متطرفة في الساحل.

أما المفارقة الساخرة، فتكمن في موقف الجزائر – الداعم الرئيسي للبوليساريو سياسياً ومالياً وعسكرياً – التي صوتت مؤخراً في مجلس الأمن لصالح قرار يدين الحوثيين (حليف آخر لإيران في الشرق الأوسط) ويمدد العقوبات عليهم، محاولةً إسقاط صورة “دولة مسؤولة ومتوازنة” دولياً. ومع ذلك، يرى الصحفي الجزائري وليد كبير – الذي يُعتقد أنه هو نفسه أنور مالك، الصحفي الجزائري في المنفى – أن هذا الدعم يفتح “الباب فعلياً أمام وجود إيراني نشط في شمال أفريقيا، بينما تحاول الجزائر الظهور كمعارضة لنفوذ طهران في أزمات إقليمية أخرى”.

يُضيف كبير/مالك: “هذا التناقض يكشف ازدواجية موقف السلطة الجزائرية الفاضحة، التي لا تتردد في السماح للمحور الإيراني-حزب الله بالترسخ في المنطقة إذا خدم ذلك استراتيجيتها في إضعاف الاستقرار الجيوسياسي للمغرب”. ويؤكد أن “الزيارة الأخيرة ليست حدثاً معزولاً، بل دليلاً إضافياً على تحول البوليساريو إلى أداة في مشروع التمدد الإيراني، ببركة الجزائر – مباشرة أو غير مباشرة – في تناقض تام مع خطابها الرسمي في مجلس الأمن وتصريحاتها حول مكافحة الإرهاب”.

يأتي هذا التطور في أعقاب تقديم كتاب أنور مالك “البوليساريو-إيران: أسرار الإرهاب من طهران إلى تندوف” في الرباط عام 2025، الذي يكشف عن صلات سرية بين الجبهة وإيران وحزب الله، مدعوماً بوثائق مسربة من الاستخبارات السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد. ويُعد الكتاب دليلاً قاطعاً على أن “البوليساريو منظمة إرهابية إيرانية بامتياز”، حسب المؤلف، الذي يفصل عن تدريبات عسكرية ونقل أسلحة وغسيل أموال عبر شبكات حزب الله في أوروبا وإفريقيا.

تُعزز هذه الزيارة مخاوف دولية متزايدة حول دور البوليساريو كـ”وكيل إرهابي”، كما وصفته تقارير أمريكية وأوروبية، مع دعوات متكررة لتصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، خاصة بعد كشف صلاتها بالحرس الثوري الإيراني وجماعات متطرفة في الساحل. وفي تغريدة نشرتها H24Info اليوم، أكدت أن الزيارة “تعيد إطلاق القلق حول ترسيخ النفوذ الإيراني في تندوف”.

عن موقع: فاس نيوز