في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد الخصاص المهول في سوق الشغل، استهلت فرنسا سنة 2026 بإطلاق مبادرة جديدة تحت اسم “الميثاق الوطني لتشغيل الأجانب” (Pacte national pour l’emploi des étrangers)، تزامناً مع تحيين لائحة “المهن التي تعرف ضغطاً” (Métiers en tension)، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام العمالة الأجنبية، وفي مقدمتها الجاليات الإفريقية، لتسوية وضعيتها أو الحصول على عقود عمل قانونية.
وتهدف هذه الآلية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ مع بداية العام الجاري، إلى تسهيل مساطر توظيف العمال الأجانب في القطاعات الحيوية التي تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية، وذلك عبر تبسيط الإجراءات الإدارية وتعبئة الفاعلين الاقتصاديين لدمج هذه الفئة في الدورة الاقتصادية.
وتشمل المستجدات الرئيسية لهذا المشروع ما يلي:
تسهيل الإقامة عبر “المهن المطلوبة”:
اعتمدت الحكومة الفرنسية لائحة محينة للمهن التي تعرف خصاصاً (بناءً على مرسوم ماي 2025)، والتي تتيح للمشغلين توظيف عمال أجانب دون الحاجة لإثبات عدم وجود مرشح فرنسي للمنصب. وتشمل هذه اللائحة قطاعات حيوية تشغل عدداً كبيراً من المهاجرين الأفارقة، مثل البناء، الفندقة والمطاعم، الصحة، والخدمات المنزلية.
فرصة “استثنائية” لتسوية الوضعية:
يمنح القانون الجديد فرصة ذهبية للعمال المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية (الحراكة) لتسوية وضعيتهم القانونية، شريطة إثبات العمل في إحدى “المهن المطلوبة” لمدة 12 شهراً على الأقل خلال العامين الماضيين، وهي آلية استثنائية ستستمر فعاليتها إلى غاية نهاية سنة 2026.
شروط اندماج جديدة:
بالموازاة مع التسهيلات المهنية، فرضت السلطات الفرنسية ابتداءً من فاتح يناير 2026 شروطاً أكثر صرامة للحصول على بطاقات الإقامة متعددة السنوات، أبرزها ضرورة إثبات مستوى لغوي (A2) في اللغة الفرنسية واجتياز اختبار في “المعرفة المدنية” (Examen civique)، لضمان اندماج حقيقي للقادمين الجدد في قيم المجتمع الفرنسي.
و يأتي هذا التحول في السياسة الفرنسية كاعتراف ضمني بالحاجة الماسة لليد العاملة الأجنبية للحفاظ على التوازن الاقتصادي، في وقت تسعى فيه باريس إلى الموازنة بين “هجرة العمل” (Immigration choisie) وضبط الحدود، وهو ما يشكل نافذة أمل لآلاف الشباب الأفارقة الباحثين عن فرص عمل نظامية بالضفة الشمالية للمتوسط.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر