لم يكن الهجوم الذي استهدف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عملية عابرة أو قراراً لحظياً، بل – وفق تقارير وتحليلات أمنية غربية – نتيجة أشهر من الرصد الاستخباراتي الدقيق والتخطيط المشترك بين واشنطن وتل أبيب.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام دولية نقلاً عن محللين في الشؤون الأمنية، فإن توقيت العملية لم يكن ليلياً كما جرت العادة في مثل هذه الضربات الحساسة، بل نُفذت صباحاً، بعدما توصلت الجهات المعنية إلى معطيات استخباراتية وُصفت بـ“الحاسمة”، تشير إلى وجود خامنئي داخل مجمع في طهران، بالتزامن مع اجتماع ضم قيادات عسكرية واستخباراتية بارزة.
تتبع طويل الأمد
التقارير تحدثت عن تتبع استمر لأشهر لتحركات المرشد الأعلى، في إطار مراقبة دقيقة لما يُعرف بـ“نمط الحياة” (Pattern of Life)، وهو أسلوب استخباراتي يقوم على تحليل الروتين اليومي للأهداف الاستراتيجية، وتحديد لحظات الضعف المحتملة.
وفي هذا السياق، لمح الرئيس الأمريكي السابق Donald Trump في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى اعتماد “أنظمة تتبع واستخبارات متطورة للغاية”، دون الكشف عن طبيعة الوسائل المستخدمة. ويرجح خبراء أن الأمر قد يكون مرتبطاً إما بمصادر بشرية داخلية، أو بقدرات تقنية متقدمة تشمل اختراق أنظمة الاتصالات أو تعقب الأجهزة المحمولة.
دروس من مواجهات سابقة
خلال المواجهة التي اندلعت في يونيو الماضي، كانت إسرائيل قد استهدفت علماء ومسؤولين مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني، وسط تقارير عن استخدام تقنيات اختراق شبكات الاتصالات لتحديد مواقع شخصيات حساسة، بما في ذلك تعقب تحركات حراسهم الشخصيين، ما أتاح بناء صورة استخباراتية دقيقة عن تحركاتهم.
تساؤلات حول الإخفاق الأمني
وتثير هذه المعطيات تساؤلات عميقة بشأن فعالية منظومة الأمن والحماية المحيطة بالقيادة الإيرانية، خصوصاً أن طهران كانت تدرك أنها في دائرة الاستهداف. ويرى محللون أن ما حدث قد يعكس إما ثغرات في منظومة الأمن والاستخبارات المضادة الإيرانية، أو تفوقاً تقنياً مستمراً في أساليب التتبع والرصد لدى الطرفين الأمريكي والإسرائيلي.
كما تشير بعض التقديرات إلى أن الجانب الإيراني ربما لم يتوقع تنفيذ هجوم في وضح النهار، ما قد يكون اعتُبر عاملاً إضافياً في حسابات التوقيت.
مشهد إقليمي مفتوح
إذا تأكدت كافة تفاصيل العملية، فإن تداعياتها لن تكون عسكرية فقط، بل سياسية واستراتيجية أيضاً، مع احتمال إعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، وسط ترقب دولي واسع لمآلات التصعيد وتوازنات الرد.
وإلى حين صدور روايات رسمية كاملة من جميع الأطراف، تبقى هذه المعطيات في إطار ما تنقله التحليلات والتقارير الغربية، في انتظار اتضاح الصورة بشكل نهائي.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر