وزير العدل: القاصرون المغاربة في سبتة ضحايا للتغرير.. وعودتهم إلى أسرهم أولوية

عاد ملف القاصرين المغاربة الموجودين في مدينة سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش، في ظل تداعيات محاولات العبور الجماعي الأخيرة، وما رافقها من نقاش حول المسؤولية القانونية والإنسانية تجاه الأطفال والقاصرين الذين وجدوا أنفسهم خارج أسرهم.

وقال وزير العدل عبد اللطيف وهبي إن القاصر لا يتحمل المسؤولية القانونية بالصيغة نفسها التي يتحملها الشخص الراشد، مشدداً على أن الدولة تتحمل مسؤولية حماية هؤلاء الأطفال والعمل على إعادتهم إلى أسرهم، باعتبار أن المكان الطبيعي للقاصر هو وسط عائلته.

وأوضح وهبي أن التعامل مع القاصرين في هذه الحالات يجب أن ينطلق من كونهم أطفالاً يحتاجون إلى الحماية والمواكبة، وليس باعتبارهم مجرمين أو أشخاصاً ينبغي التعامل معهم بمنطق العقاب.

وفي هذا السياق، قال وزير العدل إن عدداً من هؤلاء القاصرين قد يكونون ضحايا لما وصفه بعمليات «التغرير»، خصوصاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن تصل إليهم معلومات أو وعود تدفعهم إلى اتخاذ قرارات لا يدركون بشكل كامل مخاطرها وعواقبها.

وحذر وهبي كذلك من احتمال تعرض القاصرين للاستغلال من طرف شبكات الاتجار بالبشر، بالنظر إلى هشاشة وضعيتهم، مؤكداً أن حماية هذه الفئة تفرض التعامل معها من زاوية إنسانية وقانونية تضمن سلامتها وحقوقها.

ويأتي هذا الطرح في وقت يشكل فيه الاتجار بالبشر أحد الملفات التي تعمل المؤسسات المغربية على تعزيز آليات مواجهتها وحماية ضحاياها. وكانت وزارة العدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان قد وقعا في أبريل 2026 مذكرة تفاهم لتعزيز التنسيق في مجال الوقاية من الاتجار بالبشر ومكافحته، مع التركيز على الرصد المبكر للضحايا وتوجيههم نحو خدمات المساعدة والحماية.

وفي الجانب المتعلق بالتعاون مع إسبانيا، قال وزير العدل إن هناك تواصلاً بين الجانبين من أجل ضبط هوية القاصرين وأعدادهم، بما يسمح بتحديد الحالات المعنية وإتمام الإجراءات المرتبطة بها.

ويكتسي تحديد الهوية أهمية خاصة في هذا الملف، باعتباره خطوة أساسية للتأكد من الروابط الأسرية للقاصرين وتسهيل عملية إعادتهم إلى ذويهم، مع مراعاة الضمانات القانونية ومصلحة الطفل.

وأكد وهبي أن المغرب لا يتعامل مع الهجرة باعتبارها حقاً ينبغي محاربته، وإنما يطالب بتنظيمها وتقنينها من خلال مساطر قانونية واضحة ومشتركة، بما يساهم في تفادي المآسي الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية.

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار التعاون القضائي المغربي الإسباني في عدد من الملفات العابرة للحدود. وكانت مباحثات مغربية إسبانية جرت في أبريل 2026 قد تناولت تعزيز التعاون القضائي، خصوصاً في القضايا المدنية والجنائية والملفات ذات البعد العابر للحدود.

وبالنسبة إلى القاصرين الموجودين في سبتة، قال وزير العدل إن الهدف الأساسي من المباحثات مع الجانب الإسباني يتمثل في ضمان حمايتهم إلى حين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتسليمهم إلى المغرب وإعادتهم إلى أسرهم.

ويضع هذا الملف، في نهاية المطاف، حماية الأطفال في صلب المسؤولية المشتركة بين مختلف الأطراف، خصوصاً في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والمحتويات الرقمية التي قد تستهدف القاصرين بمعلومات مضللة أو وعود غير واقعية بشأن الهجرة والوصول إلى أوروبا.

ويبقى التحدي الأساسي هو إيجاد مساطر واضحة وسريعة تضمن تحديد هوية القاصرين، حمايتهم من الاستغلال، وتأمين عودتهم إلى أسرهم في ظروف تراعي حقوقهم ومصلحتهم الفضلى.

المصدر فاس نيوز ميديا