الذكاء الاصطناعي.. عمالقة التكنولوجيا يوقعون في البيت الأبيض ميثاقاً جديداً لمواجهة المخاطر السيبرانية والبيولوجية

واشنطن – وقّعت مجموعة من كبرى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ميثاقاً جديداً في البيت الأبيض، يهدف إلى تعزيز آليات مراقبة المخاطر المرتبطة بتطوير واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، في ظل تزايد المخاوف بشأن تداعياتها الأمنية والبيولوجية والسيبرانية.

وجاء الاتفاق خلال اجتماع احتضنه البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من مسؤولي قطاع التكنولوجيا، حيث التزمت الشركات الموقعة بإرساء مجموعة من إجراءات السلامة والمراقبة، في إطار طوعي لا يحمل في الوقت الراهن قوة قانونية ملزمة.

ويشمل الميثاق اعتماد مستويات متعددة من الرقابة، تبدأ بوضع ضوابط داخلية للتأكد من التزام أنظمة الذكاء الاصطناعي بالتعليمات التي يحددها مطوروها، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالأمن السيبراني والسلامة البيولوجية.

وتتعلق إحدى أبرز نقاط الاتفاق بالحد من قدرة النماذج على تنفيذ هجمات إلكترونية أو الوصول بصورة غير متوقعة إلى أنظمة تقنية، إلى جانب منع استخدامها في نشر أو تسهيل مخاطر مرتبطة بالعوامل المسببة للأمراض أو المواد الكيميائية الخطرة.

كما ينص الميثاق على إنشاء فرق متخصصة داخل الشركات لتتبع هذه المخاطر، وتقييم مدى فعالية الإجراءات المعتمدة للحد منها.

تدقيق مستقل لمخاطر الذكاء الاصطناعي

ولا تقتصر الإجراءات المتفق عليها على الرقابة الداخلية، إذ يدعو الميثاق إلى الاستعانة بجهات تقييم خارجية لإجراء عمليات تدقيق مستقلة لنماذج الذكاء الاصطناعي، بهدف التحقق من مدى فعالية تدابير السلامة المعتمدة من طرف الشركات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت بدأت فيه شركات كبرى، من بينها OpenAI وAnthropic، في توسيع نطاق التعاون مع جهات مستقلة لتقييم نماذجها، بما في ذلك خلال مراحل تطويرها وقبل طرحها للاستخدام.

وينص الاتفاق كذلك على تشكيل لجنة مستقلة تضم ممثلين عن الشركات المشاركة على مستوى إداري رفيع، تتولى مراجعة نتائج التقييمات الداخلية والخارجية ومتابعة معالجة المشكلات التي قد يتم رصدها.

تنظيم ذاتي بدل تشريع ملزم

ورغم أن الميثاق يضع مجموعة من المبادئ المشتركة، فإنه لا يشكل في صيغته الحالية قانوناً أو نظاماً تنظيمياً ملزماً. وقد أكدت الوثيقة أن الالتزامات الحالية ذات طبيعة طوعية وأخلاقية، مع الإشارة إلى إمكانية تحويل بعض هذه الإجراءات مستقبلاً إلى قوانين أو قواعد تنظيمية.

ويأتي ذلك في سياق نقاش دولي متصاعد حول الطريقة التي ينبغي بها تنظيم الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع توسع استخدام الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام بصورة شبه مستقلة، وظهور حوادث أثارت تساؤلات بشأن حدود الرقابة على هذه التقنيات.

وفي المقابل، يثير خيار التنظيم الذاتي انتقادات من بعض الشركات المنافسة، التي ترى أن منح الشركات الكبرى دوراً أساسياً في وضع قواعد القطاع قد يؤدي إلى تضارب في المصالح أو إلى ترسيخ موقعها التنافسي.

ويتعهد الموقعون على الميثاق، في هذا السياق، بعقد اجتماعات دورية لتحديد معايير مشتركة وأفضل الممارسات المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي، بما يعكس توجهاً نحو بناء قواعد قطاعية تقودها الشركات نفسها، بالتوازي مع استمرار النقاش حول الحاجة إلى أطر قانونية أكثر إلزاماً.

المصدر : فاس نيوز ميديا