أسلحة حربية في يد عصابات المخدرات.. تحقيقات إسبانية تكشف مسارات تهريب جديدة نحو الأندلس

مدريد – كشفت تقارير إعلامية إسبانية، استناداً إلى معطيات تحقيقات تقودها الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني، عن تطور أنشطة بعض شبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالاتجار بالمخدرات في جنوب إسبانيا، حيث تشير المعطيات إلى تزايد استعمال أسلحة حربية ضمن هذه الأنشطة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، من بينها موقع El Español، فإن التحقيقات تحدثت عن وجود ما وصف بـ “مسار للأسلحة” يمتد عبر عدة مناطق قبل وصوله إلى جنوب إسبانيا، خاصة في مناطق كوستا ديل سول ووادي الوادي الكبير (غوادالكيفير).

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الشبكات المرتبطة بالاتجار بالمخدرات لم تعد تقتصر على نقل الحشيش والكوكايين نحو أوروبا، بل أصبحت تعتمد أيضاً على إدخال أسلحة هجومية وذخائر عسكرية تستعملها بعض العصابات الإجرامية في الأندلس.

وتتحدث التحقيقات عن ارتباط بعض هذه الشبكات بما يعرف إعلامياً بـ “موكرو مافيا”، وهي تنظيمات إجرامية عابرة للحدود تنشط في تجارة المخدرات داخل عدد من الدول الأوروبية.

ووفق المعطيات التي أوردها المركز الإسباني للاستخبارات ضد الإرهاب والجريمة المنظمة (CITCO)، فإن هذا النشاط يعتمد على محورين رئيسيين، يتمثل الأول في مجموعات تنشط في شمال المغرب وتتحكم في بعض المسارات البحرية نحو كامبو دي جبل طارق وكوستا ديل سول، بينما يرتبط المحور الثاني بشبكات إجرامية في مدينة مارسيليا الفرنسية التي تشكل نقطة عبور لبعض الأسلحة قبل وصولها إلى إسبانيا.

كما تشير التحقيقات إلى أن مصادر هذه الأسلحة لم تعد تقتصر على مخزونات قديمة، بل تشمل أيضاً أسلحة قادمة من مناطق مختلفة مثل تركيا ومنطقة الساحل وأوروبا الشرقية، خاصة تلك المرتبطة بفائض الأسلحة الناتج عن النزاعات المسلحة.

وتظل بندقية الكلاشينكوف (AK-47) من أكثر الأسلحة استعمالاً في هذه الأنشطة، نظراً لقدرتها النارية وسهولة تداولها، حيث تُستخدم لحماية شحنات المخدرات أو في مواجهات بين العصابات.

وفي إحدى العمليات التي استأثرت باهتمام واسع، تمكنت السلطات الإسبانية بمدينة ماربيا من اكتشاف مخبأ سري تحت الأرض استُخدم لإخفاء مخدرات وأسلحة، حيث تم توقيف ثلاثة أشخاص من جنسية مغربية داخل الموقع.

وخلال هذه العملية، حجزت الشرطة ترسانة من الأسلحة شملت بنادق هجومية وأسلحة أوتوماتيكية وذخيرة عسكرية إضافة إلى معدات اتصال وأجهزة تشويش على الإشارات.

وتشير السلطات الإسبانية إلى أن تصاعد استعمال الأسلحة الثقيلة من طرف بعض شبكات الاتجار بالمخدرات يعكس تحولات في طبيعة هذه التنظيمات، التي أصبحت تعتمد على تنظيمات إجرامية عابرة للحدود ذات لوجستيات متطورة.

كما تفيد المعطيات الأمنية بأن أكثر من خمسين قطعة سلاح حربي تم حجزها في الأندلس خلال أقل من ستة أشهر، في مؤشر على تصاعد هذا النوع من الأنشطة الإجرامية في المنطقة.

وتواصل الأجهزة الأمنية الإسبانية تحقيقاتها في هذا الملف، في إطار جهود أوسع لمكافحة الجريمة المنظمة وتعزيز التنسيق الأمني الدولي.

المصدر : فاس نيوز ميديا