أزمة عطش خانقة في عين الشقف : احتجاجات متواصلة و الساكنة تستغيث بعد أزيد من 21 يومًا من انقطاع الماء (فيديو)

تشهد جماعة عين الشقف، التابعة لإقليم مولاي يعقوب، منذ أزيد من ثلاثة أسابيع، أزمة خانقة بسبب انقطاع الماء الصالح للشرب عن عدد من الأحياء والتجمعات السكنية، ما أدى إلى تذمر واسع وسط الساكنة، التي خرجت في احتجاجات متكررة، كان آخرها أمام مقر باشوية مولاي يعقوب، للمطالبة بتدخل فوري لرفع الضرر.

و يصف المواطنون الوضع بالكارثي، مؤكدين أنهم يعيشون في ظروف “لا تليق بالكرامة الإنسانية”، حيث يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة لجلب كميات محدودة من الماء من الآبار أو السقايات الجماعية، بينما لا تزال عداداتهم في حالة نشاط، دون التوصل بأي توضيح رسمي يفسر الانقطاع المستمر.

و حمّلت الساكنة المحتجة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وكذا السلطات المحلية، المسؤولية الكاملة عن الوضع الذي وصفوه بـ”غير المسبوق”، واستغربوا غياب أي بلاغ رسمي يشرح ملابسات هذا الانقطاع الطويل، في وقت تتزايد فيه درجات الحرارة وتشتد الحاجة إلى الماء.

و في تصريح لجريدة “…”، قال أحد المتضررين القاطنين بدوار أولاد معلا : “لم نعد نتحمل هذا الوضع. الماء مقطوع منذ 21 يوماً، والأطفال والنساء يعانون. كيف يُعقل أن يُحرم المواطن من أبسط حقوقه بينما هو ملتزم بأداء مستحقاته؟”.

مصادر محلية من داخل وداديات سكنية متضررة أكدت أن جذور الأزمة تعود إلى “اختلالات في الاتفاقيات الموقعة بين الجماعة، المكتب الوطني، وجمعيات الأحياء”، والتي تضع مسؤولية تسديد الفواتير الجماعية على عاتق جمعيات الوداديات، رغم توفر عدادات فردية توثق استهلاك كل أسرة على حدة.

وأكد ممثل عن ودادية “الكدية” أن المكتب يطالبهم بمبلغ يتجاوز 23 مليون سنتيم عن فواتير يُزعم أنها غير مؤداة منذ سنة 2018، رغم أن الساكنة تؤدي مستحقاتها بانتظام، مشيراً إلى غياب تطابق بين ما تجمعه الودادية من الساكنة وبين ما تطلبه إدارة الماء.

و قال المتحدث : “المكتب الوطني للماء يطالبنا بمبالغ خيالية، تتجاوز بثلاث أو أربع مرات ما نتوصل به من الساكنة. ولا يوجد أي توضيح حول كيفية احتساب هذه الفروقات”.

احتجاجات مرشحة للتصعيد

أمام استمرار الأزمة وصمت الجهات المعنية، هدد المحتجون بخوض أشكال تصعيدية، من بينها تنظيم وقفات أمام مقر عمالة إقليم مولاي يعقوب، وتوجيه نداءات إلى مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان.

وقالت إحدى السيدات المشاركات في الوقفة الاحتجاجية الأخيرة: “لم نأتِ هنا للنزهة، بل لنصرخ بأعلى صوت ضد الظلم. لم نعد قادرين على الاستحمام أو تنظيف بيوتنا، وأطفالنا مرضى بسبب قلة النظافة. نطلب فقط حقنا الطبيعي في الماء”.

مطالب بالتحقيق وإيجاد حل عاجل

في خضم هذه الأزمة، طالب السكان بفتح تحقيق شفاف في طريقة تدبير توزيع الماء بجماعة عين الشقف، وبإلغاء أي اتفاقيات غير منصفة تلقي العبء على كاهل جمعيات الأحياء بدل الجهات المسؤولة، كما دعوا إلى تمكينهم من التزود بالماء بشكل مباشر، دون وسطاء أو تحكم في الصنابير الجماعية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما يقع بجماعة عين الشقف يبرز فشل نماذج تدبير الخدمات الأساسية عبر الشراكة بين الجماعات والمكتب الوطني، خاصة في غياب مراقبة حقيقية وتواصل فعال مع المواطنين.

المصدر : فاس نيوز ميديا