حوار المعطي منجب مع حميد المهداوي يثير الجدل.. سردية واحدة لملفات متعددة تطرح تساؤلات

حوار المعطي منجب مع حميد المهداوي يثير الجدل.. سردية واحدة لملفات متعددة تطرح تساؤلات

فاس نيوز – متابعة

أثار الحوار الأخير الذي جمع المعطي منجب بحميد المهداوي موجة من النقاش، ليس بسبب معطيات جديدة، بل بسبب إعادة تجميع نفس السرديات التي ظل يكررها منذ سنوات، في عرض واحد جمع بين المنع من السفر، والعفو الملكي، والحديث عن “المخابرات”، ووضعه المهني والمادي، إضافة إلى مزاعم التنصت والتشهير، وصولاً إلى تقديم نفسه كحالة تختزل تراجع الحريات بالمغرب.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن في حق المعني بالأمر في الدفاع عن نفسه، بل في الطريقة التي يعمد فيها إلى خلط وقائع مختلفة وملفات متباينة داخل سردية واحدة، تُقدَّم كما لو أنها تعكس وضعاً واحداً متكاملاً، عنوانه “الاضطهاد الشامل”.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن أصل النزاع ليس غامضاً كما تم تقديمه، إذ سبق توضيح أن العفو الملكي الذي استفاد منه كان مرتبطاً بملف قضائي صدر فيه حكم نهائي، في حين ظل ملف ثان قائماً يتعلق بشبهة تبييض الأموال، وهو الملف الذي ارتبط بقرار المنع من السفر في إطار مسطرة قضائية قائمة. كما تم التأكيد في وقت سابق أن قرار المنع يندرج ضمن هذا المسار القضائي، وليس صادراً عن “جهات غامضة” خارج القضاء، كما يتم الترويج له.

غير أن هذا التفصيل لم يحضر بنفس الوضوح في الحوار، حيث تم تقديم المنع من السفر كما لو أنه مرتبط بالعفو أو يعكس وضعاً عاماً، وهو ما اعتبره متابعون إعادة طرح لمعطيات سبق توضيحها، دون تفكيك دقيق للفوارق بينها.

ويمتد هذا الخلط، حسب نفس التفاعلات، ليشمل عناصر أخرى، حيث لا يقتصر الحديث على المنع من السفر، بل يتم ضم وضعيته البنكية، ووضعه المهني، وصعوباته المادية، وما يصفه باستهداف إعلامي، في نفس السرد، ما يجعل الحدود بين ما هو قضائي وما هو إداري أو شخصي غير واضحة، ويُقدَّم كل ذلك كما لو أنه كتلة واحدة من المعاناة.

وفي ما يتعلق بالإضراب عن الطعام، الذي تم تقديمه كمرحلة بارزة، تشير معطيات متداولة إلى أنه لم يستمر طويلاً، قبل أن يعود المعني بالأمر للتعبير عن استيائه من ضعف التفاعل، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار هذا الجانب جزءاً من خطاب يركز على إبراز عناصر تستدعي التعاطف، أكثر من كونه معطيات حاسمة في مسار الملف.

كما لم يخرج حديثه عن مساره الأكاديمي وعلاقته السابقة بالمؤسسات، أو ما يرتبط بحجز ممتلكات أو حسابات، ومزاعم التنصت والتتبع، عن نفس المنطق، حيث يتم تقديم كل هذه العناصر ضمن سردية واحدة توحي بوجود خيط ناظم بينها، رغم اختلاف طبيعتها وسياقاتها.

أما بخصوص طرحه القديم حول التقارب بين الإسلاميين واليساريين، فقد أعاد تقديمه في الحوار كما لو أنه كان موجهاً لمواجهة الإرهاب، في حين تشير كتاباته السابقة، وفق ما يتم تداوله، إلى تقديم هذا التقارب في سياق سياسي مختلف، وهو ما أثار نقاشاً حول مدى انسجام هذا الطرح مع مواقفه السابقة.

ويرى متابعون أن ما يميز هذا الحوار ليس كثافة المعطيات، بل طريقة تقديمها، حيث يتم توسيع الشكوى، ودمج وقائع متعددة، وتقديمها كما لو أنها رواية واحدة متماسكة، في حين أن التدقيق يُظهر أنها تحتاج إلى تفكيك أكثر من تجميع.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المتابعين أن محاولة تقديم هذه الرواية ككل موحد لم تُنهِ الجدل، بل ساهمت في تعزيزه، خاصة مع تكرار نفس العناصر دون تقديم معطيات جديدة أو معالجة دقيقة للفوارق القانونية والسياقية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أهمية التحقق من المعطيات، والتمييز بين الملفات المختلفة، خاصة في القضايا ذات الطابع القضائي، حيث إن خلط الوقائع قد يؤدي إلى قراءة غير دقيقة، ويفتح المجال أمام التأويل والسخرية على حد سواء.

المصدر : فاس نيوز ميديا