تعزيز الشراكة المغربية-الكينية: توقيع 11 اتفاقية جديدة ودعم متجدد لمغربية الصحراء

تعزيز الشراكة المغربية-الكينية: توقيع 11 اتفاقية جديدة ودعم متجدد لمغربية الصحراء

نيروبي – شهدت أشغال الدورة الأولى للجنة المشتركة للتعاون بين المغرب وكينيا، المنعقدة أمس الخميس 9 أبريل 2026 بالعاصمة نيروبي، توقيع أحد عشر اتفاقاً ثنائياً في مجالات استراتيجية متعددة، إلى جانب تجديد كينيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وترأس هذه الدورة كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الكيني، الوزير الأول المكلف ووزير الشؤون الخارجية وشؤون الشتات، موساليا مودافادي، وذلك في إطار دينامية جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية، بعد اجتماع كبار المسؤولين الذي احتضنته الرباط ما بين 1 و3 أكتوبر 2025.

وتم خلال هذه الدورة توقيع 11 اتفاقية شملت قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة، والعدل، والصحة، والصيد البحري وتربية الأحياء المائية، والمساواة بين الجنسين وتمكين النساء، والتعاون الثقافي، والتعليم العالي، والرياضة، والحياة البرية، إضافة إلى اتفاقيات تتعلق بالإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، فضلاً عن اتفاق إطار يهم المنح الدراسية والتداريب وتبادل الخبرات.

وتعزز هذه الاتفاقيات ما تم توقيعه سابقاً في ماي 2025، حيث تم إبرام خمسة بروتوكولات تفاهم في مجالات التكوين الدبلوماسي، والسكن، والتعاون التجاري، والشباب، وتقوية قدرات الوظيفة العمومية.

كما صادق الجانبان على محاضر أشغال اللجنة المشتركة، التي تمثل إطاراً استراتيجياً لتوجيه التعاون الثنائي في القطاعات ذات الأولوية، مع اعتماد آليات للتتبع والتنفيذ لضمان تنزيل الالتزامات بشكل منسق وفعال.

وفي الشق الاقتصادي، أكد الطرفان على ضرورة معالجة الاختلال في الميزان التجاري، وتوسيع ولوج المنتجات الفلاحية وذات القيمة المضافة إلى الأسواق، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المتبادلة، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية، والصناعة الدوائية، وصناعة السيارات، والبنيات التحتية.

كما اتفق الجانبان على تسريع المفاوضات لإبرام اتفاقيات إضافية تهم قطاعات الموانئ، وعدم الازدواج الضريبي، والطاقة، والخدمات الجوية، والمعادن، والسياحة، مع إعطاء أولوية لإعادة إطلاق الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، بهدف تعزيز التبادل التجاري والسياحي والإنساني.

وعلى المستوى السياسي، جددت كينيا، في بلاغ مشترك أعقب أشغال اللجنة، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، معتبرة إياها “الحل الوحيد الجدي والواقعي” لتسوية النزاع حول الصحراء، ومشيدة في الوقت ذاته بالدينامية الدولية المتزايدة التي يقودها الملك محمد السادس لدعم هذا المقترح.

كما أكدت نيروبي أن هذا الخيار يشكل “مقاربة مستدامة”، معلنة استعدادها للتعاون مع الدول التي تتبنى نفس التوجه من أجل الدفع نحو تفعيله، في حين نوهت باعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي يكرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس لحل سياسي عادل ودائم ومقبول.

وفي السياق ذاته، عبرت كينيا عن دعمها لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى تسهيل المفاوضات على أساس هذا المقترح، بينما أشاد المغرب بدعم كينيا لمسار الأمم المتحدة كإطار حصري للحل السياسي، مثمناً اعترافها بالتعاون المستمر للمملكة مع المنظمة الأممية لدفع العملية السياسية قدماً.

ويعكس هذا التطور الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات المغربية-الكينية، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، في ظل تقارب الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها ملف الصحراء المغربية.

المصدر : فاس نيوز ميديا