المغرب – يعود ملف “الرونديفو” الخاص بحجز مواعيد التأشيرات إلى الواجهة من جديد، في ظل تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الأزمة التي عانى منها عدد كبير من المغاربة خلال السنوات الماضية قد تم تجاوزها فعلياً، أم أن الإشكالات ما تزال قائمة بأشكال مختلفة.
وخلال الفترة الأخيرة، أعلنت شركات مكلفة بتدبير خدمات التأشيرات عن اتخاذ إجراءات جديدة لتحسين نظام حجز المواعيد، من بينها نشر جداول زمنية بشكل مسبق، وتحديث المواعيد بشكل دوري، إلى جانب اعتماد أنظمة رقمية أكثر أماناً للحد من تدخل الوسطاء والسماسرة الذين كانوا يستحوذون على عدد كبير من المواعيد ويعيدون بيعها بأسعار مرتفعة.
كما تشير معطيات حديثة إلى تسجيل تحسن نسبي في بعض الخدمات القنصلية، حيث تم تقليص مدة انتظار مواعيد التأشيرة الأمريكية بالمغرب من حوالي 10 أشهر إلى شهرين فقط، في إطار إجراءات استثنائية مرتبطة بتنظيم تظاهرات دولية كبرى، ما يعكس توجهاً نحو تسريع المساطر وتخفيف الضغط على المرتفقين.
ورغم هذه المؤشرات، تفيد مصادر متطابقة أن صعوبات الحصول على مواعيد التأشيرة لا تزال قائمة في عدد من القنصليات، خاصة بالنسبة لتأشيرات فضاء “شنغن”، حيث يشتكي عدد من المرتفقين من محدودية المواعيد المطروحة، وطول فترات الانتظار، إضافة إلى استمرار بعض الممارسات المرتبطة بالسوق السوداء للمواعيد.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الإجراءات الجديدة، رغم أهميتها، لم تقضِ بشكل نهائي على الظاهرة، بل ساهمت في التخفيف من حدتها فقط، في انتظار إصلاحات أعمق تشمل توسيع عدد المواعيد، وتعزيز المراقبة الرقمية، وضمان الولوج العادل للخدمة.
ويطرح هذا الوضع إشكالية التوازن بين العرض والطلب، في ظل ارتفاع عدد طلبات التأشيرة مقابل محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض المراكز، ما يجعل أزمة “الرونديفو” مرتبطة بعوامل هيكلية تتجاوز الجانب التقني.
في المقابل، يؤكد فاعلون في المجال أن الحل يكمن في مواصلة رقمنة الخدمات، وتكثيف المواعيد، ومحاربة الوسطاء بشكل صارم، إلى جانب تحسين التواصل مع المرتفقين لضمان شفافية أكبر في تدبير هذا الملف.
وبين مؤشرات الانفراج الجزئي واستمرار بعض الاختلالات، يظل سؤال “هل انتهت أزمة الرونديفو؟” مطروحاً، في انتظار إجراءات أكثر شمولية قادرة على إنهاء هذا الإشكال بشكل نهائي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر