الذكرى الـ70 للقوات المسلحة الملكية.. مسار تحديث متواصل وأدوار إنسانية تعزز مكانة المؤسسة العسكرية

الرباط.. جلالة الملك يوجه الأمر اليومي للقوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيسها

الرباط – وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، اليوم الخميس، الأمر اليومي للقوات المسلحة الملكية، وذلك بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها.

   وفي ما يلي نص الأمر اليومي :

   “الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

    معشر الضباط وضباط الصف والجنود،

   تُخلد القوات المسلحة الملكية هذه السنة الذكرى السبعين لتأسيسها، وهي مناسبة تحمل دلالة فارقة في تاريخ بلدنا، وملحمة وطنية نستحضر من خلالها بكل فخر واعتزاز مسيرة هذه المؤسسة الوطنية العتيدة وما تقوم به من أعمال جليلة وتضحيات جسيمة، ليبقى المغرب بلدا آمنا محافظا على وحدته الترابية.

   وبهذه المناسبة، ننوه بكل ما تحقق طيلة الحقبة الماضية، مع التأكيد على ضرورة مواصلة العمل من أجل ارتقاء قواتنا المسلحة وتطويرها، لتواكب باستمرار التغيرات العميقة التي يعرفها العالم.

   وهنا لا بد من الإشادة بالدور الفعال والمحوري الذي اضطلعت به القوات المسلحة الملكية منذ تأسيسها، في تأمين وحماية حدودنا البرية والبحرية والجوية، وكذا انخراطها بتعليمات من جلالتنا، في المساهمة في عمليات الإنقاذ والإغاثة وتقديم الإسعافات والمساعدات للسكان المتضررين، كلما اقتضى الحال ذلك.

   وفي هذا الإطار، يطيب لنا أن ننوه بهذه الملحمة الإنسانية المغربية، التي تضافرت فيها الجهود بين الإدارة المركزية والترابية والمجتمع المدني، في تفعيل استباقي لعمليات الإنقاذ والإغاثة، التي شاركت فيها وحدات القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، في تخطيط وتنسيق محكم لإجلاء سكان مدينة القصر الكبير والعديد من قرى جهة الغرب الذين حاصرتهم السيول مع إيوائهم وتقديم المساعدات الضرورية لهم.

   كما نثمن الأعمال الجليلة التي قامت بها الأطقم الطبية والشبه الطبية العاملة بالمستشفيات العسكرية الميدانية ووحدات مصلحة التموين العسكري، التي أمرنا بنشرها في بعض المناطق النائية والجبلية بأقاليم أزيلال والحوز وميدلت، على إثر مضاعفات التقلبات المناخية ؛ وهو ما كان له الأثر الطيب في نفوس رعايانا الأوفياء.

   وبموازاة هذه الجهود، يجب التأكيد على النتائج المتميزة للخدمة العسكرية التي تلعب دورا كبيرا في تعزيز روح المواطنة والانتماء للوطن مع ترسيخ قيم التضامن، والتعاون، والانضباط والمسؤولية لدى شبابنا المغربي. وفي هذا الصدد، عملنا على تبني مقاربة متكاملة ترتكز على تحديث أساليب التدريس والتأطير والتأهيل، مع تعزيز الشراكات مع الإدارات والمؤسسات العمومية، من أجل تطوير المهارات الضرورية للمجندين في تخصصات تقنية جديدة تتماشى مع الاحتياجات المهنية الحالية لبلادنا وانتظاراتها في ميادين التكوين المهني والتشغيل.

    معشر الضباط وضباط الصف والجنود،

   في الميدان الاجتماعي، يظل اهتمامنا موصولا بعنايتنا السامية بأفراد قواتنا المسلحة الملكية لتطوير جيشنا وتوفير أحسن الظروف للعمل والتكوين، حيث أعطينا أوامرنا السامية بإنشاء وتجديد العديد من المستشفيات العسكرية بكل من الرباط ومكناس والراشيدية والعيون، لتحسين الخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية للعسكريين العاملين والمتقاعدين وعائلاتهم.

    معشر الضباط وضباط الصف والجنود،

   يشكل تطوير القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الملكية أولوية كبيرة وأحد الركائز الأساسية للاستراتيجية التي اعتمدناها من أجل تحديث وهيكلة منظومتنا العسكرية، مع التركيز على تحصين الإنجازات ومواكبة الديناميكية التي تعرفها جميع مكونات قواتنا، بغية تعزيز أدائها والرفع من جاهزيتها، لتكون دائما على أتم الاستعداد لمواجهة كل التحديات والتعامل معها بحنكة وكفاءة ومهنية.

   كما يجب مواصلة العمل على إنزال البرامج العلمية الحديثة المعتمدة، والتركيز على المشاريع المندمجة في ميادين البحث العلمي والتطبيقي والتقني والذكاء الاصطناعي والرقمنة والأمن السيبراني، مما يكرس التحول النوعي داخل القوات المسلحة الملكية، والنهوض بالعنصر البشري والرفع من كفاءته المهنية، من خلال تطوير وتحيين برامج التكوين والتدريب والتأطير.

   وعلى صعيد الشراكات، سنظل أوفياء لانخراط القوات المسلحة الملكية في الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار واستتباب الأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، لاسيما من خلال تدعيم أواصر التعاون العسكري البيني والمتعدد الأطراف، مما يعزز رصيد الثقة والاحترام والمصداقية التي يحظى بها جيشنا عند أشقائنا وشركائنا وأصدقائنا.

   معشر الضباط وضباط الصف والجنود،

   لقد ساهمت تدخلاتكم الميدانية الفورية والاستباقية في مجابهة الفيضانات التي أصابت غرب وشمال المملكة، إلى جانب السلطات المدنية والترابية والمؤسسات العمومية المعنية، في إنقاذ وإجلاء المتضررين مع تأمين احتياجاتهم في الإيواء والأكل والتطبيب وحماية ممتلكاتهم.

   وحتى نمكن رعايانا الأوفياء من الحصول على سكن يناسب تطلعاتهم واحتياجاتهم، أصدرنا أوامرنا السامية لوكالة المساكن والتجهيزات العسكرية بإعطاء انطلاقة برنامج إضافي يشمل 60.000 وحدة سكنية على مدى خمس سنوات بوتيرة إنجاز 12.000 وحدة سنويا.

   معشر الضباط وضباط الصف والجنود،

   إن اعتزازنا بهذا اليوم وتخليده، يشكل أيضا مناسبة مهيبة نتوجه فيها، بقلوب خاشعة وأكف ضارعة إلى الله العلي القدير، أن يغدق شآبيب رحمته ورضوانه على روح القائدين الراحلين جدنا ووالدنا المنعمين، جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني وأن يجعل مثواهما الجنة في أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين.

    كما نسأل الله العلي القدير أن يشمل برحماته شهداءنا الأبرار، الذين أبوا إلا أن يقدموا أرواحهم فداء لوحدة الوطن وعزته ورفعته، مبتهلين إليه تعالى أن يعينكم على خدمة وطنكم وعلى التضحية من أجله، ملتزمين بواجب الطاعة والأمانة لقائدكم الأعلى وأوفياء للعرش العلوي المجيد، سائلين الله جل جلاله أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما فيه الخير لبلدكم، رافعين دائما عاليا شعارنا الخالد :  الله – الوطن – الملك”. 


الذكرى الـ70 للقوات المسلحة الملكية.. مسار تحديث متواصل وأدوار إنسانية تعزز مكانة المؤسسة العسكرية

الرباط – يخلد المغرب، غداً الخميس، الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، في محطة وطنية تجسد مسار مؤسسة عسكرية واصلت، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث تجهيزاتها، إلى جانب ترسيخ أدوارها الإنسانية والتضامنية داخل المملكة وخارجها.

وتشكل هذه المناسبة فرصة لاستحضار التحولات الكبرى التي عرفتها القوات المسلحة الملكية منذ تأسيسها سنة 1956 على يد المغفور له الملك محمد الخامس، حيث أصبحت اليوم مؤسسة تجمع بين الكفاءة العملياتية والتحديث التكنولوجي والانخراط الفعال في القضايا الإنسانية والأمنية.

وفي هذا السياق، واصلت القوات المسلحة الملكية خلال سنة 2026 تدخلاتها الميدانية لفائدة المواطنين، خاصة عقب سوء الأحوال الجوية التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية المتعلقة بالتدخل الفوري لفائدة الساكنة المتضررة، عبر تعبئة موارد بشرية ولوجستية مهمة بتنسيق مع وزارة الداخلية والسلطات المحلية.

كما شهدت المؤسسة العسكرية خلال السنة الجارية مواصلة برنامج تحديث معداتها الدفاعية، خصوصاً بعد تسلم الدفعة الثانية من مروحيات “أباتشي AH-64E”، في إطار استراتيجية تطوير القدرات الدفاعية للمملكة وتعزيز جاهزيتها العملياتية.

ويعكس هذا التوجه، بحسب المعطيات الرسمية، استراتيجية المغرب القائمة على تنويع الشراكات العسكرية وتطوير صناعة دفاعية وطنية، بما يعزز السيادة الاستراتيجية للمملكة في المجال العسكري.

وعلى المستوى الاجتماعي، تواصل القوات المسلحة الملكية تنفيذ برامج دعم لفائدة أفرادها وأسرهم، خاصة في مجال السكن، حيث استفاد آلاف المنخرطين من برامج الدعم السكني والتجهيزات العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

كما تواصل الخدمة العسكرية استقطاب أعداد مهمة من الشباب المغاربة، باعتبارها فضاءً للتكوين والتأهيل المهني وتعزيز قيم المواطنة والانضباط.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل المغرب تعزيز حضوره ضمن عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، إلى جانب تطوير شراكاته العسكرية مع عدد من الدول، من خلال مناورات وتمارين مشتركة، أبرزها تمرين “الأسد الإفريقي” المنظم بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من البلدان الصديقة.

كما يندرج إحداث المركز الملكي للدراسات وأبحاث الدفاع، التابع للكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، ضمن الدينامية الرامية إلى تطوير البحث الاستراتيجي والأكاديمي في قضايا الدفاع والأمن.

وتواصل القوات المسلحة الملكية، بعد سبعة عقود على تأسيسها، ترسيخ مكانتها كمؤسسة وطنية تجمع بين الجاهزية الدفاعية والالتزام الإنساني، في خدمة أمن المملكة واستقرارها ووحدتها الترابية.

المصدر : فاس نيوز ميديا