أهمية البحث عن ثقافة الشركة قبل التقديم للوظيفة في المغرب

في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل في المغرب، باتت ثقافة الشركة من المعايير الأساسية التي يأخذها الشباب المغاربة بعين الاعتبار قبل التقدم لأي عرض وظيفي. ويتجه العديد من الباحثين عن العمل نحو التحقق من مدى توافق قيم الشركة وأسلوب إدارتها مع تطلعاتهم المهنية والشخصية، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في نظرة الجيل الجديد للوظيفة.

وأفادت دراسة حديثة نشرتها منصة Toister Solutions الأمريكية المتخصصة في استشارات الموارد البشرية، أن 95% من الباحثين عن عمل يعتبرون “ثقافة الشركة” عاملًا رئيسيًا في قرارهم بالقبول أو الرفض، في حين صرّح 43% منهم أنهم رفضوا بالفعل عروض عمل بعد اكتشافهم أن بيئة العمل لا تتماشى مع قيمهم أو نمطهم.

وفي السياق المغربي، أكدت تقارير صادرة عن موقع التوظيف العالمي Michael Page Africa أن معظم الشباب المغاربة يبحثون عن شركات تقدّر التدريب والتطوير المهني (بنسبة 74%)، وتظهر التزامًا بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية (بنسبة 69%)، ما يدل على وعي متزايد بضرورة الانخراط في بيئة عمل صحية وذات أهداف واضحة.

ويعتبر خبراء التوظيف أن معرفة ثقافة الشركة لم تعد ترفًا، بل ضرورة عملية لتفادي الانتكاسات المهنية والانخراط في مسارات وظيفية غير ملائمة. وفي هذا الصدد، صرّح أحمد بنعيسى، مستشار في الموارد البشرية بالدار البيضاء، بأن “الكثير من حالات الاستقالة السريعة التي نسجلها تكون بسبب صدمة الواقع بعد التوظيف، حيث يكتشف المرشح أن بيئة العمل لا تحترم معاييره ولا توفر شروط الارتقاء المهني التي يتطلع إليها.”

ولتفادي هذه المواقف، ينصح الخبراء باتباع خطوات استباقية، من بينها تصفح الموقع الرسمي للشركة وقراءة رسالتها وقيمها، إلى جانب الاطلاع على آراء الموظفين السابقين من خلال منصات التقييم مثل Glassdoor، وكذا مراقبة تفاعل المؤسسة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتتجلى أهمية هذه الخطوة الاستباقية، خاصة في المغرب، حيث يشهد سوق الشغل منافسة محتدمة وارتفاعًا في معدلات البطالة بين خريجي الجامعات. وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة في صفوف الشباب الحاملين للشهادات العليا حوالي 18.4% سنة 2024، مما يعزز الحاجة إلى اختيارات مهنية محسوبة بعناية.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن فهم ثقافة الشركة بات عنصرًا حاسمًا في بناء مسار مهني ناجح، لا يقل أهمية عن المؤهلات التقنية والخبرات الميدانية. وهو ما يدفع بالمختصين إلى الدعوة لتضمين هذا الجانب في برامج التكوين والإرشاد المهني داخل الجامعات ومراكز التأهيل.

المصدر : فاس نيوز ميديا