في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل المغربي، أضحى التقييم الذاتي أداة مركزية تمكّن الأفراد من رسم مسارات مهنية واقعية ومتوازنة، تنسجم مع طموحاتهم ومهاراتهم، وتستجيب في الوقت ذاته لحاجيات الاقتصاد الوطني.
ويُعرّف التقييم الذاتي على أنه عملية تحليل فردية يقوم بها الشخص لتحديد نقاط قوته وضعفه، واكتشاف ميولاته، وتحديد قدراته المعرفية والسلوكية، وهو ما يُسهم بشكل كبير في اتخاذ قرارات مهنية واعية ومبنية على معطيات ملموسة.
ووفقًا لتقرير أصدرته منظمة العمل الدولية (ILO)، فإن غياب التقييم الذاتي لدى شريحة واسعة من الشباب في الدول النامية، ومن بينها المغرب، يفضي في كثير من الأحيان إلى اختيارات دراسية ومهنية غير متناسبة مع قدراتهم أو متطلبات سوق العمل، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب البطالة أو التنقل المهني العشوائي.
وفي السياق المغربي، تؤكد وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على أهمية إرساء ثقافة التقييم الذاتي في المدارس والمعاهد، كجزء من برامج التوجيه المهني، مشيرة إلى أن المبادرات التي أطلقت في هذا الإطار، كمنصة “مدرستي-مساري”، تهدف إلى تمكين التلميذ والطالب من التعرف على ذاته بشكل أفضل قبل اختيار مساره التكويني أو المهني.
من جهتها، تعمل عدد من المؤسسات الخاصة ومراكز التكوين المهني على إدماج حصص للتقييم الذاتي ضمن برامجها، عبر أدوات رقمية واختبارات سيكولوجية معترف بها دوليًا، مثل اختبارات “MBTI” و”DISC”، التي تُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة وأوروبا لتوجيه الشباب نحو المسارات الأكثر ملاءمة لشخصياتهم.
ويجمع مختصون في علم النفس المهني والتوجيه أن التقييم الذاتي لا يجب أن يُنظر إليه كخطوة عرضية، بل كعملية متواصلة ومتجددة، تواكب تطور الفرد وتغير معطيات السوق، خاصة في ظل التحديات الجديدة المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول البيئي.
ويعتبر هذا التوجه منسجمًا مع توصيات النموذج التنموي الجديد، الذي دعا إلى تأهيل الرأسمال البشري المغربي وتوفير مسارات مهنية مرنة وموجهة، تستند على آليات التقييم الذاتي والتكوين المستمر، بما يعزز فرص الإدماج الاقتصادي والمجتمعي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر