تشهد بيئة العمل في المغرب تحولات متسارعة مدفوعة بتطورات تكنولوجية، وتحولات اقتصادية، وتغيرات اجتماعية، ما يجعل القدرة على التكيّف إحدى المهارات الأساسية المطلوبة في سوق الشغل، وفق ما تؤكده تقارير محلية ودولية.
ووفق تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO)، فإن المغرب، شأنه شأن عدد من دول المنطقة، يشهد إعادة تشكيل هيكل سوق العمل بسبب الرقمنة وتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ما يفرض على الأفراد والمؤسسات تطوير نماذج جديدة للتسيير والاشتغال.
وفي هذا السياق، أكدت المندوبية السامية للتخطيط أن أكثر من 65% من المؤسسات المغربية اضطرت إلى إدخال تغييرات تنظيمية أو تقنية خلال السنوات الثلاث الماضية، استجابة للضغوط الاقتصادية العالمية ولتغير سلوك المستهلك المحلي.
وقال الخبير في تدبير الموارد البشرية، هشام بنطالب، في تصريح لصحيفة “ليكونوميست”، إن “القدرة على التكيّف أصبحت معيارًا أساسيًا في تقييم الكفاءات المهنية، خصوصًا في قطاعات سريعة التغير مثل التكنولوجيا، والخدمات المالية، والصناعات الإبداعية”.
وأشار بنطالب إلى أن جائحة كوفيد-19 كانت نقطة تحول حاسمة في وعي المؤسسات بأهمية المرونة والابتكار، مضيفًا أن “الذين لم يتأقلموا مع العمل عن بُعد أو استخدام أدوات رقمية، وجدوا أنفسهم خارج الدينامية الجديدة”.
من جانبها، شددت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى على أهمية الاستثمار في التكوين المستمر للموارد البشرية، موضحة أن البرامج الحكومية الجديدة، كـ”فرصة” و”أوراش”، تهدف أيضًا إلى دعم قابلية التشغيل وتعزيز المهارات التكيفية.
وأبرز تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي سنة 2024 أن المغرب مطالب بتسريع وتيرة تطوير كفاءات القوى العاملة، لا سيما في مجال المهارات الرقمية والقدرة على التكيف، لضمان نجاح انتقاله نحو اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة.
ويرى محللون أن التغيير في بيئة العمل المغربية لم يعد خيارًا، بل واقعًا مستمرًا، يتطلب من المؤسسات اعتماد ثقافة تنظيمية مرنة، وتشجيع روح المبادرة داخل فرق العمل، في حين يُنتظر من الأفراد تطوير مهاراتهم الذاتية والانفتاح على أساليب اشتغال جديدة.
وتُعد مرونة التشغيل وتنوع أنماط التوظيف، بما فيها العمل المستقل والعمل عن بُعد، من أبرز المظاهر التي تعكس تحول المشهد المهني في المغرب، خصوصًا في المدن الكبرى ومراكز الاستثمارات الجديدة.
وفي ظل هذه الدينامية، تبقى القدرة على التكيّف أداة حيوية لمواكبة التغير، وتحقيق النجاح المهني، وضمان تنافسية المؤسسات المغربية في بيئة إقليمية ودولية متسارعة التطور.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر