يشكل الاستماع الفعّال أحد الركائز الأساسية لنجاح التواصل داخل بيئة العمل، وتبرز أهميته بشكل خاص في السياق المغربي، حيث تتقاطع الأبعاد الثقافية والاجتماعية مع تحديات العمل اليومي، ما يجعل من القدرة على الإنصات الجيد أداة فعّالة لتعزيز العلاقات المهنية وتحقيق الانسجام داخل الفرق والمؤسسات.
في العديد من الإدارات والمقاولات المغربية، يُعد غياب الاستماع الجيد أحد الأسباب الرئيسية للتوترات وسوء الفهم بين الموظفين، كما أنه يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية وجودة الأداء، إذ يؤدي تجاهل آراء العاملين أو عدم التفاعل بجدية مع ملاحظاتهم إلى تراجع شعورهم بالانتماء ويقلص من مستوى التزامهم المهني.
خبراء الموارد البشرية يؤكدون أن الاستماع الفعّال لا يعني فقط سماع ما يُقال، بل يتطلب تركيزاً حقيقياً وفهماً عميقاً للرسائل اللفظية وغير اللفظية، إلى جانب إبداء التعاطف وتقديم تغذية راجعة بنّاءة، وهي مهارات يمكن تطويرها بالتدريب والممارسة، ما يجعلها من الكفاءات الأساسية المطلوبة في سوق الشغل المعاصر.
وفي السياق المغربي، حيث تلعب العلاقات الإنسانية دوراً محورياً في تسيير الشأن المهني، يصبح الاستماع الفعّال أداة أساسية لبناء الثقة وتعزيز التعاون، خصوصاً في ظل بيئات عمل لا تزال تعتمد في كثير من الأحيان على التوجيه الشفهي والتواصل المباشر أكثر من الأنظمة الرقمية.
عدة دراسات دولية، من بينها تقارير معهد Gallup، تشير إلى أن المؤسسات التي تعتمد ثقافة إنصات قوية تسجل معدلات أعلى من الرضا المهني والاحتفاظ بالكفاءات، وهي معطيات بدأت تلقى صدى في المقاولات المغربية التي تولي اهتماماً متزايداً لتكوين أطرها في مهارات التواصل الإنساني.
في المحصلة، يُعد الاستماع الفعّال أكثر من مجرد سلوك مهني، بل هو استثمار في رأس المال البشري، وأداة لضمان بيئة عمل صحية تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم، ما من شأنه أن يعزز الأداء الجماعي ويفتح آفاقاً جديدة لتطوير العمل المؤسساتي في المغرب.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر