محكمة النقض تعيد محاكمة قاتل الطفل بسلا إلى نقطة الصفر

أعادت محكمة النقض بالرباط القضية المأساوية المتعلقة بجريمة ذبح طفل يبلغ من العمر خمس سنوات في الشارع العام بمدينة سلا إلى نقطة البداية، حيث استؤنفت، خلال الأسبوع الماضي، محاكمة الشاب المتهم بارتكاب هذه الجريمة أمام محكمة الاستئناف بالرباط.

ومثل المتهم، الذي سبق إدانته ابتدائياً واستئنافياً بالسجن المؤبد، يوم الأربعاء الماضي أمام الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، وذلك بعد أن قضت محكمة النقض بنقض الحكم السابق الصادر في حقه. وقد تقرر تأجيل الشروع في مناقشة تفاصيل القضية إلى منتصف الشهر الجاري لإتاحة الوقت الكافي لإعداد الدفاع.

ومن المتوقع أن تشهد المحاكمة في جولتها الجديدة فصولاً مثيرة أخرى، تضاف إلى سلسلة الأحداث التي رافقت جلسات المحاكمة خلال المرحلتين الابتدائية والاستئنافية، والتي انتهت بإدانة الجاني والحكم عليه بالسجن المؤبد. وفي المقابل، طالبت أصوات مقربة من عائلة الضحية بتطبيق عقوبة الإعدام، نظراً لبشاعة الفعل الإجرامي الذي هز وجدان المغاربة سنة 2019، عندما أقدم المتهم على ذبح طفل بريء لا يتجاوز عمره خمس سنوات من الوريد إلى الوريد، أمام أعين مواطنين وعابرين.

وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط قد حسمت، في يناير 2023، ملف المتهم المدان ابتدائياً بالسجن المؤبد على خلفية ارتكابه جريمة قتل عمد في حق الطفل بحي القرية بمدينة سلا سنة 2019، حيث قضت الهيئة القضائية بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالسجن المؤبد، والذي سبق أن أصدرته نظيرتها بغرفة الجنايات الابتدائية في أواخر شهر شتنبر من سنة 2022.

وقد توبع المتهم، المولود سنة 1986، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، حيث تم اعتقاله من قبل الشرطة القضائية التابعة للأمن الإقليمي بسلا، وإحالته على النيابة العامة وقاضي التحقيق، الذي أخضعه لتحقيقات مفصلة مدعمة بتقارير خبرة نفسية وعقلية أكدت سلامته العقلية ومسؤوليته الكاملة عن ارتكاب الجريمة بشكل واع ومتعمد.

وبالعودة إلى تفاصيل الجريمة البشعة التي صدمت الرأي العام المحلي والوطني، فقد أقدم شاب في الثلاثينات من عمره على مهاجمة طفل صغير لم يتجاوز سنه الخامسة، بينما كان يلعب أمام منزل عائلته رفقة أطفال آخرين، وقام بإسقاطه أرضاً قبل أن يستل سكيناً كان بحوزته ويذبحه من الوريد إلى الوريد، مخلفاً صدمة كبيرة لدى عائلته وعموم الرأي العام بعد انتشار صور ومقاطع فيديو توثق لبعض تفاصيل الجريمة.

وفي سياق متصل بمعطيات القضية، ذكرت مصادر محلية بمدينة سلا أن الشاب المتهم، الذي لا يحمل أي سوابق قضائية، كان قد غادر منزل عائلته في حالة هستيرية بسبب خلاف عائلي، قبل أن يقدم على ارتكاب هذا الاعتداء الشنيع الذي أودى بحياة طفل في الخامسة من عمره.

وأكدت التقارير الإخبارية التي تناولت تفاصيل الواقعة أن حي أولاد موسى بسلا، وبالتحديد “سكتور 4″، اهتز على وقع جريمة القتل المروعة التي ارتكبها شخص بدت عليه علامات اضطراب نفسي، حيث عمد إلى ذبح طفل كان يلعب أمام باب منزل ذويه وأمام مرأى من أخيه الأكبر، مما خلف أثراً نفسياً عميقاً وقلب حياة الأسرة رأساً على عقب.

وحسب شهود عيان، فإن الطفل الضحية تعرض للركل والضرب قبل أن يتلقى طعنات قاتلة من الجاني المذكور، الذي قام بذبحه بوحشية وفر مباشرة بعد ارتكاب جريمته، قبل أن يتمكن بعض الشبان من إيقافه وتسليمه للشرطة، حيث تجمع حشد كبير من المواطنين أمام مقر الدائرة الأمنية الثالثة عشرة بمنطقة حصين.

وأكد بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني أن المشتبه فيه أقدم على قتل الضحية بواسطة سكين قابل للطي، تم حجزه كأداة للجريمة، وذلك بحي البركة بقرية أولاد موسى بسلا الجديدة. وقد مكنت التحقيقات الأولية المحققين من فك لغز هذه الجريمة، حيث تبين أن الجاني ارتكبها بشكل متعمد وواع، بعيداً عن التبريرات التي سادت في المراحل الأولى للبحث والتي أشارت إلى معاناته من اضطرابات نفسية وعقلية، وهو ما سرعان ما دحضته الخبرات العلمية والنفسية التي أجراها أطباء متخصصون بتوجيه من النيابة العامة وقاضي التحقيق، وكذا قضاة الهيئة القضائية بكل من غرفة الجنايات الابتدائية ونظيرتها الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط.

عن موقع: فاس نيوز