ثوبان من نار: حين يختلط دور النقابي بسلطة الإداري

في هدوء المكاتب الإدارية، وتحت أضواء الاجتماعات النقابية، يتكرر مشهد لا يخلو من التناقض: شخص واحد يجمع بين سلطة القرار الإداري وصوت الاحتجاج النقابي. يقف صباحًا في موقع المسؤول الآمر، ثم يعود مساءً ليرتدي عباءة المدافع عن حقوق الشغيلة، مطالبًا بمراجعة ما قرره هو ذاته.

مشهد كهذا يربك المنطق ويُحرج المبدأ. فكيف لرجل واحد أن يُحاسب نفسه؟ أن يفاوض نفسه؟ أن يُعلن الاحتجاج على قرارات كان هو من صاغها أو أقرّها؟ أين ينتهي دور المسؤول، وأين يبدأ دور النقابي؟ بل أين يختبئ الحياد حين تختلط المصالح وتضيع الحدود؟

في أصل الأشياء، النقابة هي ضمير المؤسسة، هي اللسان الحرّ للعامل والمستخدم، وهي الجدار الذي يقف بين الإدارة والتعسف. أما المسؤول الإداري، فوظيفته هي تطبيق القانون، وتنفيذ القرارات، وحماية سير المرفق العام. فكيف يُعقل أن يجتمع الخصم والحكم في شخص واحد؟

الغريب أن القانون المغربي، رغم حداثته في بعض الجوانب، ما زال صامتًا إزاء هذه الازدواجية. لا هو منع، ولا هو نظّم. وبهذا الصمت، يفسح المجال أمام من يعتبرون النقابة وسيلة للتموقع، لا وسيلة للدفاع. فتحوّلت بعض التنظيمات النقابية إلى أجنحة إدارية، تُفرغ النضال من روحه، وتُذيب الحدود بين من يُفترض أن يُحاسب ومن يجب أن يُحاسَب.

لسنا بحاجة إلى تنظير جديد، بل إلى ميثاق أخلاقي وقانوني يُعيد الاعتبار للعمل النقابي النزيه، ويمنع هذا التشابك الخطير في الأدوار. فإما أن تكون إداريًا، وإما أن تكون نقابيًا. أما أن تكون الاثنين معًا، فأنت تمشي على حبل مشدود فوق نارٍ من الشك، تفقد معها الإدارة هيبتها، والنقابة مصداقيتها.

بقلم: معاد الوزاني الشاهدي

عن موقع: فاس نيوز