يشهد المغرب تحولًا رقميًا متسارعًا شمل عدّة قطاعات حيوية، من الإدارة العمومية إلى القطاع البنكي والتجاري والصناعات الناشئة، ما يفرض على الشباب والباحثين عن فرص الشغل إعادة التفكير في كفاءاتهم ومهاراتهم لمواكبة هذا التحول، وقد أطلقت الحكومة المغربية، في إطار استراتيجية “المغرب الرقمي 2025″، عدّة برامج لتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز استخدام التكنولوجيا في مختلف الميادين، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الكفاءات الشابة، لكنه يضع أيضًا تحديات كبيرة أمام من لا يمتلكون المهارات الرقمية الكافية.
و يؤكد خبراء التشغيل أن سوق الشغل في المغرب بات يتطلب كفاءات جديدة تتعدى المعرفة الأكاديمية، لتشمل إتقان أدوات التحول الرقمي، مثل تحليل البيانات، البرمجة، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والتسويق الرقمي، وهو ما دفع العديد من المؤسسات الجامعية ومراكز التكوين إلى إعادة هيكلة عروضها البيداغوجية، من خلال إدماج وحدات رقمية جديدة، وتعزيز التكوين التطبيقي، خاصة في مجالات تتقاطع مع التحول الصناعي والاقتصادي.
ورغم هذه الجهود، تشير تقارير وطنية إلى وجود فجوة واضحة بين متطلبات السوق الرقمية ومستوى التأهيل الفعلي للعديد من الخريجين، خاصة في مؤسسات التعليم العالي العمومي، حيث ما تزال بعض التكوينات تفتقر إلى التحديث وربط المقررات بتطبيقات واقعية، كما تبرز إشكالية التفاوت في الولوج إلى التكوينات الرقمية المتقدمة، خصوصًا في المناطق النائية، مما يعمّق الفجوة بين الجهات ويطرح سؤال العدالة الرقمية.
و لتجاوز هذه العراقيل، تُنصح فئات الشباب المقبلين على سوق الشغل باعتماد استراتيجية مزدوجة، تقوم من جهة على استثمار الإمكانيات المتاحة عبر المنصات الرقمية المجانية أو المفتوحة مثل Coursera وedX ومبادرات Google Africa، ومن جهة أخرى على الانخراط في ورشات ومخيمات تدريب رقمية توفرها مؤسسات مغربية أو دولية بشراكة مع الدولة أو القطاع الخاص.
كما يشدد مختصون في الموارد البشرية على أهمية تطوير المهارات اللينة (soft skills) في هذا السياق، مثل العمل الجماعي عن بعد، إدارة الوقت، التفكير التحليلي، والقدرة على التكيف مع التغيير، إذ أصبحت هذه القدرات شرطًا أساسيًا للنجاح في بيئة عمل رقمية سريعة التحول.
وبينما تواصل الدولة المغربية ضخ استثمارات ضخمة في رقمنة الخدمات العمومية وتشجيع الابتكار التكنولوجي، فإنّ الرهان الحقيقي يظل في قدرة الأفراد والمؤسسات التعليمية على مرافقة هذا التحول، ليس فقط عبر تجهيزات وبنيات تحتية، بل أساسًا عبر تطوير الكفاءات البشرية، باعتبارها المحرّك الفعلي لأي اقتصاد رقمي تنافسي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر