استراتيجيات البحث عن عمل للمهاجرين واللاجئين في المغرب

في ظل تصاعد موجات الهجرة واللجوء نحو المغرب خلال السنوات الأخيرة، أصبح إدماج المهاجرين واللاجئين في سوق الشغل من أبرز التحديات المطروحة على المستوى الوطني، فإلى جانب البعد الإنساني والسياسي لهذه الظاهرة، يبرز البعد الاقتصادي كعامل حاسم في استقرار هذه الفئات وتحقيق اندماج فعلي داخل المجتمع المغربي.

و يواجه المهاجرون واللاجئون في المغرب عدة صعوبات في ولوج سوق العمل، أبرزها عدم توفر وثائق قانونية للعمل، وضعف التأهيل المهني، وصعوبة الاعتراف بالشهادات المحصّل عليها في بلدانهم الأصلية. كما أن غياب شبكات الدعم الاجتماعي والمهني يزيد من تعقيد مهمة البحث عن شغل مستقر ومناسب.

و رغم هذه التحديات، برزت في السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات والاستراتيجيات التي اعتمدها المهاجرون واللاجئون أنفسهم، إلى جانب دعم من منظمات المجتمع المدني ومؤسسات رسمية، لتيسير ولوجهم إلى سوق العمل.

و من بين أبرز الاستراتيجيات المعتمدة، الاعتماد على التكوين المهني كمدخل أساسي للاندماج، حيث يلجأ عدد من اللاجئين والمهاجرين إلى مراكز التكوين للحصول على مهارات تتلاءم مع حاجيات السوق المحلي، خصوصاً في مجالات الفندقة، الطبخ، الحلاقة، البناء، والصناعات التقليدية. وتساهم برامج مثل تلك التي يدعمها “البرنامج الوطني للتكوين من أجل الإدماج” في توفير فرص حقيقية لهؤلاء للاندماج المهني.

كما يلجأ البعض إلى العمل الحر أو الأنشطة غير المهيكلة، خاصة في قطاعات التجارة والخدمات، وهو ما يوفر دخلاً مؤقتاً لكنه غالباً ما يفتقر إلى الحماية الاجتماعية والقانونية. في المقابل، تحاول بعض الجمعيات، بشراكة مع المنظمات الدولية، تقديم الدعم في مجال ريادة الأعمال من خلال مواكبة حاملي المشاريع وتسهيل حصولهم على تمويلات صغيرة.

من جهتها، أطلقت الحكومة المغربية استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء منذ 2013، تهدف إلى إدماج المهاجرين بشكل مستدام، من خلال تسوية وضعيتهم القانونية وتسهيل ولوجهم إلى خدمات التعليم، الصحة، والتكوين المهني، وهي خطوات أساسية لتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً.

ويرى عدد من الخبراء أن تحقيق إدماج فعلي للمهاجرين واللاجئين في سوق العمل المغربي يستدعي تكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين: الحكومة، الجماعات المحلية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، مع ضرورة تطوير سياسات مندمجة تعترف بالكفاءات وتضمن تكافؤ الفرص وتحارب التمييز.

وفي انتظار تحقيق هذا الهدف، يواصل آلاف المهاجرين واللاجئين بالمغرب الاعتماد على مبادرات فردية واستراتيجيات متعددة بحثاً عن فرص عمل تحفظ كرامتهم وتوفر لهم سبيلاً لبداية جديدة في وطن بديل.

المصدر : فاس نيوز ميديا