في ظل إيقاع الحياة المتسارع وضغوط العمل المتزايدة، أصبح الحفاظ على التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية تحديًا يوميًا يواجهه عدد كبير من المغاربة، خاصة في المدن الكبرى، حيث تطغى متطلبات الشغل على الوقت المخصص للأسرة والراحة الذاتية.
ويرى مختصون في علم النفس المهني أن غياب هذا التوازن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التوتر والاحتراق الوظيفي، كما يؤثر سلبًا على الإنتاجية والصحة النفسية والجسدية. وتظهر استطلاعات رأي محلية أن شريحة واسعة من العاملين في القطاعين العام والخاص تشتكي من ضغط ساعات العمل الطويلة، وغياب فترات راحة كافية، ما يحد من قدرتها على تخصيص وقت للحياة الاجتماعية أو الاهتمامات الشخصية.
ورغم أن مدونة الشغل المغربية تنص على عدد محدد من ساعات العمل الأسبوعية، فإن تطبيق هذه القوانين يختلف باختلاف القطاعات، إذ يشكو بعض الأجراء في القطاع الخاص من تجاوزات تؤدي إلى إرهاق مزمن، بينما يعاني موظفون في القطاع العام من الروتين الإداري وانعدام المرونة في توقيت العمل.
من جانب آخر، ظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات من بعض الشركات التي شرعت في تطبيق نماذج عمل مرنة، مثل العمل عن بعد أو تقسيم الوقت، بهدف رفع جودة الحياة المهنية وتحقيق نوع من التوازن، خصوصًا بعد جائحة كوفيد-19 التي ساهمت في تغيير النظرة التقليدية لمكان العمل.
وتدعو فعاليات مدنية ونقابية إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بضرورة التوازن النفسي والمهني، من خلال مراجعة سياسات التسيير، وتشجيع المقاولات على اعتماد تدابير مرنة، إلى جانب أهمية التكوين المستمر في مجالات التنمية الذاتية وإدارة الوقت.
في المقابل، يؤكد باحثون اجتماعيون أن جزءًا من المسؤولية يقع أيضًا على الأفراد، من خلال إرساء عادات يومية صحية، وتحديد الأولويات، وتخصيص وقت للراحة والعلاقات الإنسانية، باعتبارها ركيزة أساسية لحياة متوازنة ومستقرة.
وفي انتظار بلورة سياسات عمومية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الصحة النفسية للعاملين، يظل الوعي الفردي والجماعي بأهمية هذا التوازن ضرورة ملحة في مجتمع يعيش على إيقاع تسارع لا يهدأ.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر