أهمية التخطيط المالي أثناء فترات البطالة في المغرب

في ظل تصاعد معدلات البطالة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات بالمغرب، يبرز التخطيط المالي كأداة ضرورية لمواجهة تداعيات فقدان الشغل، وضمان الاستقرار المعيشي خلال الفترات الصعبة.

ويؤكد خبراء في الاقتصاد والتدبير المالي أن غياب ثقافة التخطيط المالي لدى فئات واسعة من المواطنين يزيد من هشاشتهم في حال التعرض للبطالة أو تراجع الدخل، داعين إلى تعزيز التوعية بأهمية التدبير العقلاني للموارد المالية، خصوصًا في الفترات غير المستقرة.

وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فقد بلغ معدل البطالة على الصعيد الوطني 13.5% خلال الفصل الأول من سنة 2025، مقابل 12.9% في نفس الفترة من السنة الماضية، مع تسجيل نسب أعلى في أوساط الشباب والنساء وخريجي الجامعات.

في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون المالية، الأستاذ عبد الله بنعيسى، إن “العديد من الأسر المغربية تعاني من غياب احتياطي مالي يمكنها من الصمود في حالة فقدان أحد المعيلين لوظيفته، وهو ما يجعل البطالة تتحول بسرعة إلى أزمة اجتماعية خانقة”.

وأضاف أن التخطيط المالي يتطلب وضع ميزانية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار النفقات الأساسية، وتفادي المصاريف الثانوية أو غير الضرورية، إضافة إلى أهمية بناء صندوق احتياطي للطوارئ خلال فترات العمل، يكون بمثابة شبكة أمان مؤقتة.

من جهتها، اعتبرت الأستاذة سمية العلوي، المختصة في الاستشارات الأسرية، أن “فترة البطالة لا تعني نهاية الطريق، بل يمكن أن تكون فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وتطوير المهارات، وربما إطلاق مشاريع صغيرة أو التوجه إلى التكوين المهني”، مشددة على أن “التوازن النفسي في هذه المرحلة يرتبط أيضًا بالحكمة في إدارة الموارد المالية”.

ودعت عدد من جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالتنمية الذاتية والتأهيل الاقتصادي إلى تنظيم ورشات تكوينية لفائدة العاطلين عن العمل، تهدف إلى تعزيز مهارات التدبير المالي والتخطيط الشخصي، وتشجيع ثقافة الادخار والتريث في الاستهلاك.

ويعد التخطيط المالي خلال البطالة، حسب المتخصصين، من المفاتيح الأساسية لتفادي الوقوع في دوامة المديونية، وضمان استمرار الحياة الكريمة رغم محدودية الموارد، في انتظار تحسن الوضعية المهنية أو إعادة الاندماج في سوق الشغل.

المصدر : فاس نيوز ميديا