في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل في المغرب، بات التنقل بين القطاعين العام والخاص خياراً مطروحاً لدى العديد من الأطر والكفاءات، سواء بهدف تطوير المهارات، أو البحث عن ظروف مهنية أفضل، أو الاستجابة لتحولات الحياة المهنية. غير أن هذا الانتقال لا يخلو من تحديات تستدعي استعداداً دقيقاً وتخطيطاً محكماً، وفق ما يؤكده عدد من الخبراء في مجال الموارد البشرية.
وبحسب دراسة أنجزها المركز المغربي للبحث في السياسات العمومية والتدبير سنة 2023، فإن ما يقارب 18% من الموظفين يفكرون في الانتقال من القطاع العام إلى الخاص، مقابل 12% من العاملين بالقطاع الخاص يطمحون إلى الالتحاق بالوظيفة العمومية. هذا الاتجاه يعكس تنامي الوعي بفرص التنقل المهني، لكنه يتطلب فهماً دقيقاً لخصوصيات كل قطاع.
يوصي خبراء التوظيف في المغرب الأطر الراغبة في الانتقال من القطاع العمومي إلى المقاولات الخاصة بـ:
- تطوير المهارات القابلة للتحويل: كاللغات، والتواصل، وإدارة المشاريع، والرقمنة، لأنها مطلوبة بقوة في القطاع الخاص.
- التحلي بالمرونة والسرعة: باعتبار أن القطاع الخاص يُقيّم الموظفين وفق الأداء والنتائج لا فقط الأقدمية أو الإجراءات الإدارية.
- فهم ثقافة المقاولة: حيث تختلف آليات العمل والرقابة، كما أن علاقات السلطة واتخاذ القرار أكثر دينامية.
- التكوين المستمر: للتماشي مع متطلبات السوق، خاصة في القطاعات سريعة التطور مثل التكنولوجيا والمالية.
أما الذين يطمحون للالتحاق بالقطاع العام، فإن عليهم:
- استيعاب الإطار القانوني والتنظيمي: من خلال الاطلاع على النظام الأساسي للوظيفة العمومية، والمساطر الإدارية، ومجال تدخل المؤسسات العمومية.
- التحلي بالصبر وروح الالتزام: نظراً لبطء الإجراءات الإدارية مقارنة بالمقاولات الخاصة.
- المشاركة في المباريات الرسمية: حيث تشترط غالبية مناصب القطاع العام اجتياز مباراة أو مسطرة انتقائية رسمية.
- الاستفادة من التجربة السابقة: من خلال المساهمة في تحسين الأداء الإداري أو اقتراح حلول مستلهمة من القطاع الخاص.
في تصريح لمجلة “تيل كيل”، شدد خبير الموارد البشرية المغربي، عبد الرحيم الراشدي، على ضرورة إحداث آليات مواكبة مهنية داخل المؤسسات، تساعد الموظفين على تدبير الانتقال بسلاسة بين القطاعين، دون التأثير سلباً على المسار المهني أو التوازن الشخصي.
كما دعت تقارير صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى تحسين الجسور المؤسسية بين القطاعين، من خلال تمكين الموظفين من فترات تجربة أو إعارة بين القطاعين، وتطوير برامج تكوين مشترك، لتقريب الفوارق وتيسير التنقل المهني.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر