تشهد بيئة العمل في المغرب تحولات متسارعة، مدفوعة بتوسع الاستثمارات الأجنبية، وتزايد حضور النساء والشباب في سوق الشغل، وتطور الأطر القانونية، ما جعل من التنوع والشمولية إحدى الركائز الجديدة التي تتجه المؤسسات نحو تعزيزها لضمان إنتاجية أعلى، واستدامة في الأداء، وجاذبية أكبر للكفاءات.
ويرى مختصون في تدبير الموارد البشرية أن التنوع في بيئة العمل لا يقتصر على النوع الاجتماعي أو الانتماء الثقافي، بل يشمل أيضًا الخلفيات التعليمية، والمستويات الاجتماعية، والقدرات الجسدية والعقلية، مؤكدين أن الفرق المتنوعة تكون غالبًا أكثر ابتكارًا ومرونة في التعامل مع التحديات.
وفي السياق المغربي، بدأت بعض الشركات الوطنية والمتعددة الجنسيات بإرساء سياسات داخلية تعزز المساواة في الفرص، وتحارب كل أشكال التمييز، سواء في التوظيف أو الترقية أو الأجور. كما تتجه مؤسسات أخرى نحو تبني مقاربات جديدة لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وتمكين النساء من مناصب قيادية، خاصة في قطاعات ما تزال تغلب عليها الهيمنة الذكورية مثل الصناعة والطاقة.
ورغم هذه المبادرات، تشير تقارير وطنية ودولية إلى أن الطريق ما يزال طويلاً، إذ تسجل تفاوتات ملحوظة في تمثيلية النساء في مراكز القرار، وغياب سياسات واضحة في عدد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز الشمولية. كما أن ثقافة التنوع لا تزال غائبة في بعض الأوساط المهنية، ما يحد من فرص تحقيق بيئة عمل عادلة ومنفتحة.
ويؤكد خبراء أن تحقيق الشمولية ليس فقط التزامًا أخلاقيًا، بل هو أيضًا رافعة للأداء الاقتصادي، إذ أظهرت دراسات عالمية أن المؤسسات التي تتبنى التنوع تسجل نسب نمو أعلى، وتحظى بثقة أكبر من العملاء والمستثمرين.
ولتسريع وتيرة التحول، يوصي مهنيون بضرورة إدماج مفاهيم التنوع والشمولية في مناهج التكوين المهني والجامعي، واعتماد مؤشرات قياس داخل المؤسسات، إضافة إلى تشجيع التجارب الناجحة من خلال جوائز وشهادات اعتراف.
وفي ظل الانفتاح الاقتصادي الذي يعرفه المغرب، وتزايد تطلعات الأجيال الجديدة إلى عدالة مهنية، يبدو أن بناء بيئة عمل دامجة ومتنوعة لم يعد خيارًا، بل ضرورة تنافسية واستراتيجية وطنية تتطلب انخراطًا جماعيًا من الدولة والمجتمع ومؤسسات القطاعين العام والخاص.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر