لا يمكن وصف مسار الشباب المغربي في سوق الشغل بالحلم المستحيل، لكنه بالتأكيد مليء بالتحديات. تشير الأرقام الرسمية إلى أن الحصول على وظيفة ثابتة وملائمة أصبح هدفًا يصعب تحقيقه بالنسبة لعدد كبير من الشباب، خاصة حاملي الشهادات العليا.
واقع مرير وأرقام مقلقة
- معدلات بطالة مرتفعة: وفقًا لبيانات المندوبية السامية للتخطيط، يظل معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة مرتفعًا، حيث وصل إلى 35.8% في الربع الثاني من عام 2025. هذه النسبة تكشف عن فجوة عميقة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق الشغل.
- التأثير على حاملي الشهادات: يعاني خريجو الجامعات والمعاهد من بطالة مقلقة، إذ بلغ معدلها 19% في الربع الثاني من عام 2025. هذا الواقع يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى كفاءة النظام التعليمي في إعداد الشباب لسوق العمل.
- فجوة بين القطاعين العام والخاص: يجد القطاع العام والخاص المنظم صعوبة في استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب العاطلين عن العمل، مما يدفع الكثيرين نحو العمل في القطاع غير المنظم أو نحو الهجرة.
جهود حكومية ومبادرات لمواجهة التحدي
على الرغم من هذه الصعوبات، تسعى الحكومة المغربية إلى احتواء أزمة البطالة عبر مجموعة من البرامج والمبادرات:
- برنامج “فرصة”: يهدف هذا البرنامج إلى دعم المشاريع الشبابية الصغيرة، وتوفير التمويل اللازم لإنشاء المقاولات، وتشجيع ريادة الأعمال كبديل عن الوظيفة التقليدية.
- برامج التدريب والتأهيل: تعمل العديد من المؤسسات الحكومية، مثل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، على توفير برامج تدريب مهني تهدف إلى تقليص الفجوة بين الكفاءات المتوفرة واحتياجات الشركات.
- الاستثمارات الكبرى: من المتوقع أن تخلق المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب، خاصة في قطاعات مثل السياحة والطاقة المتجددة وصناعة السيارات، فرص عمل جديدة للشباب.
توصيات للشباب
في ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على المؤهلات الأكاديمية وحدها كافياً. ينبغي على الشباب التفكير في طرق جديدة لزيادة فرصهم في سوق الشغل:
- تطوير المهارات: إتقان اللغات الأجنبية، وتطوير المهارات الرقمية، والتدريب على المهارات الناعمة (مثل التواصل والعمل الجماعي) أصبحت عوامل حاسمة في الحصول على وظيفة.
- ريادة الأعمال: يمكن لإنشاء مشاريع صغيرة أو متوسطة أن يكون حلاً مجدياً للشباب، وذلك بالاستفادة من البرامج الحكومية والفرص التي يوفرها الاقتصاد الرقمي.
- المرونة والتكيف: يجب على الشباب أن يكونوا مستعدين للعمل في قطاعات مختلفة، وأن يتقبلوا فكرة التطور المستمر في مساراتهم المهنية.
إن مستقبل الشباب المغربي في سوق الشغل ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب منهم ومن الدولة جهودًا مشتركة. فهل تستطيع المبادرات الحالية أن ترقى إلى مستوى التحدي وتجعل من الوظيفة حلمًا قابلاً للتحقيق؟
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر