باراكا ما تشوهو بلادكم بالكذوب: على غرار الصحة.. هل شعار “بغينا التعليم” يخفي نقاشاً أعمق حول “المجانية والجودة”؟

بنفس المنطق الذي يحكم الجدل حول قطاع الصحة، يتجه النقاش اليوم حول قطاع التعليم. فشعار “بغينا التعليم” الذي يتردد أحياناً، يبدو كمن يطرق باباً مفتوحاً، متجاهلاً حقيقة أن المغرب، والعاصمة العلمية فاس كنموذج، يتوفر على بنية تعليمية تعتبر من بين الأهم والأعرق على المستوى الإفريقي.


فالواقع يؤكد وجود منظومة تعليمية متكاملة تمتد من المدارس الابتدائية وصولاً إلى أقطاب جامعية كبرى وجامعة القرويين التاريخية، بالإضافة إلى شبكة واسعة من معاهد التكوين المهني ومؤسسات التعليم الخاص التي تقدم تكويناً حديثاً. هذا الواقع الملموس يفند أي ادعاء بغياب “البنية التحتية” التعليمية، ويفرض طرح السؤال الحقيقي بوضوح.
فهل المطلب هو “التعليم” كبنية ومؤسسات، أم هو “مجانية التعليم” في أرقى مستوياته؟ إن المطالبة بالحق في تعليم جيد ومجاني هو حق مشروع، لكن إخفاءه وراء شعار يوحي بغياب المدارس والجامعات هو مغالطة تهدف لطمس المجهود الكبير الذي بذلته الدولة في هذا القطاع.


وكما هو الحال في الصحة، فإن النقاش الحقيقي يجب أن يتجاوز البنية التحتية ليشمل الحكامة والجودة. فالمواطن لا يريد فقط مقعداً دراسياً لابنه، بل يريد ضمانة بجودة المناهج وكفاءة الأطر التعليمية. كما يتطلب الأمر شفافية أكبر في رسوم ومصاريف قطاع التعليم الخاص، ورقابة صارمة تضمن أن يكون مكملاً للمنظومة العمومية لا بديلاً طبقياً لها.
إن الانتقال من الشعارات العامة إلى المطالب الواضحة – “نريد تعليماً عمومياً مجانياً بجودة عالية، وقطاعاً خاصاً شفافاً وخاضعاً للرقابة” – هو المدخل الوحيد لحوار وطني جاد ومثمر حول مستقبل أجيالنا، بعيداً عن التشكيك غير المؤسس في منجزات الوطن.
مقال برأي المدير السابق لفاس نيوز .

المصدر : فاس نيوز