تزامناً مع استعداد المغرب لاحتضان نهائيات كأس أفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، برزت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات تطالب بمقاطعة مباريات المنتخب والملاعب المغربية، بحجة أن الأولوية يجب أن تُمنح لقطاعي التعليم والصحة. هذه الدعوات، رغم تبنيها شعارات اجتماعية، أثارت جدلاً واسعاً حول خلفياتها وأهدافها، خصوصاً بعد ترويج وسائل إعلام جزائرية لمحتوى مماثل.
في الوقت الذي يركز فيه المغرب على التحضيرات التنظيمية لهذين الحدثين الرياضيين الكبيرين، ترتفع أصوات تعتبر أن الاستثمار في الرياضة يأتي على حساب القطاعات الاجتماعية. غير أن خبراء التنمية والاقتصاد يرون أن هذا الطرح يفتقر إلى الأساس المنطقي، مؤكدين أن البطولات الكبرى تمثل مشاريع تنموية متكاملة تخلق فرص عمل، وتنعش الاقتصاد، وتُحسّن صورة الدولة على الصعيد الدولي.
تجارب الدول المنظمة لمونديالات سابقة تُظهر أن الاستثمار في البنية الرياضية لا يقتصر على الملاعب، بل يمتد إلى تطوير البنية التحتية والنقل والسياحة والخدمات، وهي مجالات توفر مردودية اقتصادية واجتماعية ملموسة.
في المقابل، رصدت متابعات إعلامية حملة موازية في بعض المنابر الجزائرية تبنت خطاباً معادياً لتنظيم المغرب للبطولات المقبلة، وروّجت لمعلومات زائفة حول “سحب تنظيم كأس أفريقيا من المغرب”، قبل أن يُكذب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم هذه الادعاءات رسمياً. كما ذهبت بعض البرامج الجزائرية إلى الدعوة لمقاطعة المنتخب المغربي والتشكيك في أحقية المملكة بالاحتضان.
اللافت أن بعض الصفحات داخل المغرب أعادت نشر هذا الخطاب، ما حول النقاش من جدل وطني حول الأولويات إلى حملة تشكك في الإنجازات الوطنية. ويرى مراقبون أن هذا النوع من الدعوات يخدم أجندات خارجية أكثر مما يعبر عن مطالب إصلاحية داخلية.
بين الحق المشروع في المطالبة بإصلاح التعليم والصحة وبين خطاب الإحباط الذي يستهدف الرموز الوطنية، يبقى الفرق واضحاً. فالإصلاح لا يتعارض مع الفرح الوطني، كما أن تطوير الرياضة لا يُلغي واجب الاستثمار في القطاعات الاجتماعية.
المغرب اليوم أمام فرصة تاريخية لإبراز قدرته على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية في العالم، بما يعزز صورته كدولة مستقرة وذات رؤية تنموية متكاملة، ويؤكد أن الفرح الوطني جزء من قوة البناء الداخلي وليس نقيضاً له.
المصدر:فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر