الرباط – 19 دجنبر 2025 في خطوة حقوقية بارزة تهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحماية السلامة الجسدية للموقوفين، أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية “شديدة اللهجة” وموجهة إلى كافة الوكلاء العامين ووكلاء الملك بالمملكة، تضع من خلالها الفحص الطبي للموقوفين في قلب الإجراءات القانونية غير القابلة للتجاوز.
تنزيل الدستور والمسطرة الجنائية الجديدة
تأتي هذه الدورية في سياق تفعيل مقتضيات الفصل 22 من الدستور الذي يحظر كل أشكال التعذيب والمعاملات المهينة، وانسجاماً مع مستجدات القانون رقم 23.03 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية. وتهدف التعليمات الجديدة إلى مأسسة الرقابة الطبية على ظروف الحرمان من الحرية.
إلزامية الفحص: متى وكيف؟
شددت الدورية على ضرورة إخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية للفحص الطبي في الحالات التالية:
- تلقائياً: بمجرد ملاحظة أي علامات أو آثار إصابة على الموقوف.
- بناءً على طلب: متى طلب المشتبه فيه أو دفاعه ذلك، مع تأكيد الطابع الإلزامي للفحص في حالة الأحداث.
- التوثيق: إسناد المهمة لطبيب شرعي (أو طبيب مؤهل) وتوثيق الإجراء في سجلات خاصة ومحاضر قانونية.
“بطلان المحاضر”: الجزاء الإجرامي الصارم
لعل أهم ما جاءت به الدورية هو التذكير بالجزاءات الإجرائية المترتبة عن الإخلال بهذه التعليمات؛ حيث أقر قانون المسطرة الجنائية الجديد بطلان كل اعتراف مدون في محاضر الشرطة القضائية في حالتين:
- إذا رفضت النيابة العامة أو الشرطة إجراء الفحص الطبي رغم طلبه من طرف المشتبه فيه أو محاميه.
- إذا كانت هناك آثار ظاهرة للعنف ولم يتم إجراء الفحص الطبي بشأنها.
آليات التتبع واليقظة
دعت رئاسة النيابة العامة المسؤولين القضائيين إلى:
- فتح أبحاث تلقائية وفورية فور ظهور نتائج فحوصات طبية تشير لشبهة عنف.
- تكثيف الزيارات المفاجئة لأماكن الحراسة النظرية للتأكد من شرعية وظروف الإيقاف.
- إحداث سجل خاص للفحوصات الطبية وتوجيه إحصائيات شهرية لرئاسة النيابة العامة لضمان التتبع الدقيق.
رسالة حزم
اختتمت الدورية بدعوة كافة المسؤولين القضائيين إلى تطبيق هذه المقتضيات بـ**”حزم وجدية”**، مؤكدة أن حماية الحقوق وصون الحريات هي الركيزة الأساسية لتعزيز ثقة المواطن في المنظومة العدلية المغربية.
المصدر: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر