فاس نيوز | 26 دجنبر 2025
في نقلة نوعية تضع المغرب في مصاف الدول الرائدة في استخدام “الذكاء الأمني”، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) رسمياً عن إحداث فرقة “شرطة المسيّرات” (Drone Police). هذا القرار ليس مجرد تحديث تنظيمي، بل هو تحول استراتيجي نحو “الأمن الرقمي الجوي” لمواكبة التحديات الأمنية المعاصرة وتأمين التظاهرات الكبرى مثل “كان 2025” و “مونديال 2030”.
المواصفات التقنية: “أعين رقمية” عابرة للعوائق
تعتمد الفرقة الجديدة على أسطول من الطائرات المسيرة (UAVs) المزودة بأحدث التقنيات العالمية، والتي تتميز بخصائص تجعلها “صياداً جوياً” بامتياز:
- أنظمة الرؤية الليلية والحرارية (Infrared): تتيح للمسيّرات رصد التحركات في الظلام الدامس وتحديد الأجسام المشبوهة بناءً على انبعاثاتها الحرارية.
- الزووم البصري الفائق (Optical Zoom): قدرة عالية على التقريب تسمح بتحديد ملامح الأشخاص أو أرقام لوحات السيارات من ارتفاعات شاهقة دون لفت الانتباه.
- خوارزميات الذكاء الاصطناعي: تزويد المسيّرات ببرمجيات قادرة على تحليل سلوك الحشود، والتنبؤ ببؤر الشغب قبل اندلاعها، وتتبع أهداف معينة بشكل آلي (Object Tracking).
التطبيقات الميدانية: من مكافحة الشغب إلى مطاردة الجريمة
ستعمل فرقة “شرطة المسيّرات” كدعامة مركزية في ثلاثة محاور أساسية:
- أمن الملاعب والتظاهرات: التغطية الشاملة لمحيط الملاعب (Fan Zones) لرصد أي بوادر للعنف أو التخريب، وتوجيه الوحدات الميدانية بدقة نحو مصدر الخطر.
- المراقبة الحضرية الذكية: مراقبة النقاط السوداء في المدن الكبرى مثل فاس، الدار البيضاء، والرباط، وتسهيل عمليات المداهمة عبر توفير “خريطة حية” للقادة الميدانيين.
- إدارة الأزمات والكوارث: القدرة على الوصول السريع للأماكن الوعرة لتقييم الأضرار أو البحث عن المفقودين وتوجيه فرق الإنقاذ.
الربط العملياتي: “العقل المركزي”
ما يجعل هذه الفرقة “تقنية” بامتياز هو ربطها المباشر بـ قاعات القيادة والتنسيق التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. يتم بث الصور والفيديوهات عبر موجات مشفرة وآمنة لحظة بلحظة (Live Streaming)، مما يسمح لصناع القرار باتخاذ إجراءات فورية بناءً على معطيات واقعية وليس فقط تقديرات بشرية.
السيادة الأمنية وتحديات المستقبل
يأتي إطلاق “شرطة المسيّرات” ليؤكد أن المغرب اختار الاستثمار في “التكنولوجيا السيادية”. فدمج هذه الوسائل في المقاربة الأمنية يقلل من هامش الخطأ البشري، ويرفع من كفاءة التدخل، ويضمن تغطية أمنية “ثلاثية الأبعاد” (أرضية، بشرية، وجوية).
بهذا التحديث، يرسخ المغرب مكانته كـ “قلعة أمنية رقمية” في القارة الإفريقية، مستعداً لاستقبال العالم في 2030 بمنظومة أمنية تدمج بين صرامة القانون وذكاء الآلة.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر