صورة من الأرشيف

رمضان 1447.. بين الأرقام الرسمية وواقع الأسواق: القدرة الشرائية للأسر تحت الضغط

المغرب – تشهد عدة أسواق مغربية مع بداية شهر رمضان 1447 تسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، في وقت تؤكد فيه المعطيات الرسمية وفرة التموين واستمرار تدفق السلع إلى الأسواق الوطنية.

وسجل مهنيون ومستهلكون زيادات في أسعار الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، إضافة إلى البيض ومنتجات غذائية أخرى يزداد الإقبال عليها خلال الشهر الفضيل، ما أعاد النقاش حول القدرة الشرائية للأسر في هذه الفترة ذات الحساسية الاستهلاكية المرتفعة.

بين الأرقام الرسمية وواقع الأسواق

وتشير المعطيات الصادرة عن الجهات المختصة إلى أن الأسواق تعرف تمويناً عادياً دون انقطاع، غير أن واقع بعض نقاط البيع يعكس تفاوتاً في الأسعار بين منطقة وأخرى، وهو ما يربطه مهنيون بضغط الطلب الموسمي وتكاليف النقل والتوزيع.

ويرجع متتبعون هذه الزيادات إلى عدة عوامل متداخلة؛ أولها الارتفاع الكبير في الطلب المرتبط بالنمط الاستهلاكي الرمضاني، حيث تتضاعف المشتريات خلال الأيام الأولى من الشهر. كما تسهم سلوكيات “التهافت” و”التخزين المفرط” لدى بعض المستهلكين في خلق طلب إضافي يفوق العرض المتاح مؤقتاً.

تأثيرات مناخية واختلالات هيكلية

إلى جانب العوامل المرتبطة بالاستهلاك، لعبت الاضطرابات المناخية المسجلة هذه السنة دوراً مؤثراً، إذ أثرت التقلبات في التساقطات المطرية والفيضانات على حجم إنتاج بعض المنتجات الفلاحية، ما انعكس نسبياً على مستوى العرض.

كما يشير محللون اقتصاديون إلى أن تعدد الوسطاء واختلال بعض حلقات سلاسل التوزيع يظل من العوامل الهيكلية التي قد تذكي لهيب الأسعار، في غياب مسارات قصيرة وشفافة بين المنتج والمستهلك.

القدرة الشرائية تحت الضغط

ويرى خبراء أن الزيادات الأخيرة في الأجور، رغم أهميتها، لم تنجح بعد في ترميم الثقة بشكل كامل لدى عدد من الأسر، خاصة في ظل استنزاف المدخرات خلال السنوات الماضية. ويؤكدون أن الحفاظ على القدرة الشرائية يمر عبر تعزيز المراقبة، وضبط مسارات الوساطة، ودعم الإنتاج الوطني لضمان توازن مستدام بين العرض والطلب.

وتواصل اللجان المختلطة عمليات المراقبة بمختلف جهات المملكة، للتصدي لأي ممارسات مضاربية وضمان احترام قواعد المنافسة، بما يساهم في استقرار الأسواق خلال الشهر الفضيل.

المصدر : فاس نيوز ميديا