المغرب – يعيش المغرب حالة يقظة معززة في مواجهة خطر الجراد الصحراوي، عقب رصد أسراب بعدد من الأقاليم الجنوبية إثر تحركات انطلقت من موريتانيا خلال الأسابيع الماضية. وتشير تقارير حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى احتمال تأثير هذه التطورات على النشاط الفلاحي والأمن الغذائي بالمنطقة إذا استمرت الظروف الحالية.
بعد تسجيل مجموعات من الحشرات البالغة مطلع شهر فبراير الجاري بمنطقة طانطان، تشير المعطيات إلى ارتفاع النشاط التكاثري للجراد الصحراوي – المعروف أيضاً بالجراد الساهلي – في عدد من الأقاليم الجنوبية.
وقد تم الإبلاغ عن تجمعات للجراد بكل من العيون، الداخلة، بوجدور وطنطان، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أسراباً على الطريق الرابطة بين بوجدور والعيون، إضافة إلى بعض المناطق الساحلية.
وتؤكد هذه المشاهدات استمرار تحرك أسراب تشكلت أساساً في موريتانيا، حيث تصاعد النشاط الجرادي منذ شهر يناير الماضي، مع تقدمها شمالاً نحو المناطق الصحراوية المغربية.
في تقرير نُشر بتاريخ 5 فبراير، حذّرت منظمة الأغذية والزراعة من تصاعد التهديد الجرادي بالمغرب، مشيرة إلى وجود جبهتين إقليميتين:
جبهة أولى بين شمال السنغال وجنوب موريتانيا، حيث لا تزال مجموعات الجراد البالغ نشطة رغم تراجع نسبي في الأسراب غير الناضجة.
جبهة ثانية، وُصفت بأنها أكثر إثارة للقلق، تشمل المناطق الصحراوية المغربية، حيث تم رصد بداية تكاثر حشرات بالغة ناضجة منذ أواخر يناير.
وترى المنظمة أن هذه المؤشرات قد تعني احتمال تضاعف أعداد الجراد خلال الأسابيع المقبلة في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة.
وتُعزى هذه التطورات إلى التساقطات المطرية التي شهدتها بعض المناطق الصحراوية خلال الأشهر الماضية، والتي ساهمت في نمو الغطاء النباتي ووفرت بيئة مناسبة لتكاثر الجراد. كما أن رطوبة التربة وتوفر الغذاء يسرّعان دورة حياة الحشرة ويسهلان تشكل أسراب قادرة على قطع مسافات طويلة.
وتتوقع “الفاو” موجات هجرة إضافية قادمة من موريتانيا باتجاه الشمال، مع احتمال امتداد الظاهرة إلى مناطق أخرى من شمال إفريقيا إذا استمرت الظروف المناخية الحالية.
ويُعد الجراد الصحراوي من أخطر الحشرات المهاجرة في العالم، إذ يمكن لسرب واحد يغطي كيلومتراً مربعاً أن يضم ما بين 70 و80 مليون جرادة، قادرة على استهلاك كميات من المحاصيل تعادل ما يحتاجه نحو 35 ألف شخص في يوم واحد.
ويمثل هذا الخطر تهديداً مباشراً للمزروعات والمراعي، خاصة بالمناطق الهشة والمتأثرة بتغير المناخ.
أمام هذه المعطيات، كثفت السلطات المغربية عمليات الرصد والمراقبة المبكرة، في إطار البرنامج الوطني لمكافحة الجراد، بهدف منع أي انتشار واسع النطاق وحماية الموارد الفلاحية.
غير أن بيانات “الفاو” تشير إلى تراجع المساحات المعالجة ضد الجراد من 82.389 هكتاراً في دجنبر 2025 إلى 45.943 هكتاراً في يناير 2026، رغم تسجيل بؤر تكاثر جديدة.
وتُظهر التوقعات إمكانية تسجيل مراحل تكاثر جديدة خلال شهر فبراير بالمناطق الصحراوية، مع احتمال ظهور يرقات وأسراب إضافية. ويستدعي هذا الوضع استمرار الجاهزية وسرعة التدخل لتفادي أي تداعيات واسعة على القطاع الفلاحي.
وإلى حدود الساعة، تبقى الوضعية تحت المراقبة الدقيقة، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة والفاعلون في القطاع الفلاحي تتبع التطورات عن كثب تحسباً لأي مستجدات.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر