سبتة المحتلة.. 57 وفاة وعودة طوعية لـ48 ألف مغربي بعد أكبر موجة هجرة نحو الحدود الوهمية

المغرب – كشفت تقارير إعلامية إسبانية، استنادًا إلى معطيات صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، أن حصيلة ضحايا محاولات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة ارتفعت إلى 57 وفاة، معظمها بسبب الغرق، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي عرفتها المدينة، في وقت عاد فيه عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة طواعية إلى المغرب.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن ما يقارب 50 ألف مهاجر غير نظامي، غالبيتهم من المغاربة، تمكنوا من الوصول إلى سبتة منذ فجر الخميس، وهو رقم يفوق بكثير ما سجل خلال أزمة ماي 2021، التي شهدت عبور أكثر من 10 آلاف شخص.

وأوضحت المصادر ذاتها أن غالبية الوفيات سجلت أثناء محاولة عدد من المهاجرين الالتفاف سباحة حول السياج الحدودي بمنطقة تراخال (El Tarajal)، فيما تواصل فرق الإنقاذ التابعة للحرس المدني الإسباني، مدعومة بفرق متخصصة في الغوص، عمليات البحث عن مفقودين، مع عدم استبعاد ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وأشارت التقارير إلى أن هذا التدفق غير المسبوق تسبب في ضغط كبير على المدينة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 83 ألف نسمة، حيث انتشرت مجموعات من المهاجرين في عدد من الأحياء والشوارع، فيما اضطر آخرون إلى قضاء الليل في العراء بسبب اكتظاظ مراكز الاستقبال.

وفي المقابل، سجلت السلطات الإسبانية خلال الساعات الأخيرة تزايدًا في أعداد المهاجرين الذين اختاروا العودة طوعًا إلى المغرب عبر مدينة الفنيدق، في مشهد تزامن مع استمرار محاولات آخرين للوصول إلى سبتة.

وبحسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد بلغ عدد العائدين طوعًا إلى المغرب 37 ألفًا و500 شخص، أي ما يعادل نحو 75 في المائة من إجمالي الوافدين، فيما أشارت بعض التقارير اللاحقة إلى أن العدد واصل الارتفاع مع استمرار عمليات العودة.

وفي سياق متصل، حمّلت وزارة الخارجية الأمريكية سياسات الهجرة التي تنهجها حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز جزءًا من مسؤولية الأزمة، معتبرة أن التسهيلات الممنوحة للهجرة غير النظامية ساهمت في تشجيع شبكات الاتجار بالبشر وتعزيز محاولات العبور الجماعي نحو سبتة.

وأكدت الخارجية الأمريكية، في منشور على منصة “إكس”، وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإسباني والدول الأوروبية في مواجهة ما وصفته بـ”الانتهاك الصارخ للسيادة”، مشيرة إلى أنها تتابع تطورات الأزمة وتدرس إجراءات للتنسيق مع شركائها الأوروبيين في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.

وتبقى مدينة سبتة المحتلة تعيش، إلى حدود الساعة، على وقع تداعيات هذه الموجة غير المسبوقة، في ظل استمرار التنسيق المغربي الإسباني لتدبير عمليات العودة، ومواصلة البحث عن المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة الإنسانية للأزمة.

المصدر : فاس نيوز ميديا