توتر في سبتة بعد دعوات لليمين المتطرف… ومخاوف من استغلال أحداث الهجرة لتأجيج الخطاب المعادي للمغرب

فاس نيوز

شهدت مدينة سبتة المحتلة، اليوم، حالة من التوتر الأمني، بعد دعوات أطلقتها جماعات يمينية متطرفة، يتقدمها تنظيم “نواة وطنية” (Núcleo Nacional)، إلى جانب الناشط السياسي الإسباني ألبيسي بيريز، لتنظيم تجمعات احتجاجية على خلفية أحداث الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، خرج عدد من سكان سبتة إلى الشوارع رفضاً لهذه التحركات، معتبرين أنها تهدف إلى نشر خطاب الكراهية واستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية. كما شهد محيط ميناء المدينة توتراً بعدما هدد بعض عناصر التنظيم اليميني صحفيين كانوا يقومون بتغطية الأحداث وتصوير المشاركين.

وكان منظمو التحرك يعتزمون تنظيم تجمع في ساحة بلازا دي لوس رييس تحت شعار ما وصفوه بـ”استعادة المدينة”، إلا أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المكان، ولم يُنظم التجمع المعلن عنه، في ظل انتشار أمني مكثف.

وفي المقابل، احتشد سكان من المدينة في الساحات العامة للتعبير عن رفضهم للتصعيد، والدفاع عن التعايش والسلم الاجتماعي، بينما عززت السلطات الإسبانية وجودها الأمني لتفادي أي مواجهات بين الأطراف المختلفة.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للمغرب؟

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية مستوى متقدماً من التعاون الأمني، خاصة في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، حيث أشاد وزير الداخلية الإسباني، في مؤتمر صحفي، بالتنسيق مع المغرب، واصفاً المملكة بأنها “شريك موثوق”، كما نفى وجود أي تقرير استخباراتي يتهم المغرب بالوقوف وراء أحداث سبتة الأخيرة.

ويرى متابعون أن تحركات اليمين المتطرف قد تزيد من حدة التوتر داخل الساحة السياسية الإسبانية، غير أنها لا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي لمدريد، الذي يواصل التأكيد على أهمية التعاون مع الرباط في ملفات الأمن والهجرة ومحاربة شبكات تهريب البشر.

وتسلط هذه الأحداث الضوء على استمرار توظيف ملف الهجرة في الصراع السياسي الداخلي بإسبانيا، في وقت يحرص فيه المغرب وإسبانيا على الحفاظ على مستوى التنسيق الأمني والدبلوماسي الذي أسهم في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة بمدينة سبتة.

المصدر: فاس نيوز ميديا