الرباط/سبتة المحتلة – تتواصل تداعيات محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية المحتلتين، في وقت كشفت فيه دراسة ميدانية للمرصد الشمالي لحقوق الإنسان عن الدور المتنامي لشبكات التواصل الاجتماعي في التأثير على توجهات الشباب نحو الهجرة غير النظامية، بينما قدمت وزارة الداخلية المغربية والسلطات المحلية بسبتة معطيات جديدة حول تطورات الأزمة.
وأفاد المرصد الشمالي لحقوق الإنسان، في دراسة ميدانية بعنوان “دور شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج للهجرة غير النظامية”، أنجزت على عينة من 500 شاب وشابة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بأن منصات التواصل أصبحت تؤدي دوراً يتجاوز نقل المعلومات إلى المساهمة في تشكيل تصورات الشباب من خلال نشر قصص النجاح بالخارج وإبراز الهجرة غير النظامية كوسيلة لتحسين الظروف المعيشية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 81 في المائة من المشاركين يعتبرون أن المحتويات المتعلقة بالهجرة عبر شبكات التواصل تدفع الشباب إلى اعتبار الهجرة غير النظامية حلاً للصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، فيما أكد 79.2 في المائة أن مقاطع الفيديو هي الوسيط الأكثر تأثيراً، تليها الصور بنسبة 78.2 في المائة، مقابل 62.6 في المائة فقط للمحتوى النصي.
كما اعتبر 78 في المائة من المستجوبين أن المنشورات التي تتناول الإحساس بالتهميش أو “الحكرة” تشجع الشباب على التفكير في الهجرة غير النظامية، بينما رأى 75.8 في المائة أن شبكات التواصل تساهم في خلق مجتمعات افتراضية تشجع الراغبين في الهجرة على تبادل التجارب وتحفيز آخرين على سلوك المسار نفسه.
ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن تأثير شبكات التواصل لا يمثل السبب الوحيد وراء الظاهرة، موضحة أن معدل تأثيرها بلغ 3.81 من 5، وأن هذا التأثير يرتبط أساساً بالدخل الأسري والوضعية المهنية أكثر من ارتباطه بالجنس أو المستوى الدراسي أو مكان الإقامة.
ودعا المرصد إلى اعتماد سياسة عمومية شاملة تربط مكافحة الهجرة غير النظامية بالتشغيل والتعليم والتكوين والحماية الاجتماعية، مع تعزيز التربية الرقمية والتفكير النقدي، وإنتاج خطاب متوازن يبرز مخاطر الهجرة غير النظامية وفرص الهجرة القانونية، إضافة إلى مكافحة المحتويات الرقمية التي تخدم شبكات الاتجار بالبشر، وتوفير مواكبة نفسية واجتماعية ومهنية للشباب الأكثر هشاشة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والجامعات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وفي السياق ذاته، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، في تصريح صحفي، أن المعطيات التي جمعتها السلطات أظهرت أن الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات العبور نحو سبتة ومليلية لم تكن ناتجة عن عوامل ظرفية أو تلقائية، بل جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها استغلال الفضاء الرقمي، ونشر معلومات مضللة، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب تأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوحت بإمكانية الوصول إلى الفضاء الأوروبي دون تبعات قانونية.
وأوضح الخلفي أن السلطات اعتمدت منذ البداية مقاربة استباقية شملت رفع مستوى اليقظة، وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، وهو ما مكن، بحسب الوزارة، من التحكم في الوضع وحماية الأرواح والحفاظ على النظام العام وتأمين الحدود.
وكشف المسؤول أن عدد الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى سبتة المحتلة بلغ حوالي 40 ألف شخص، مقابل نحو 1135 شخصاً باتجاه مليلية المحتلة، مؤكداً أن جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية تمت إعادتهم فوراً، وأن هذه الأرقام تستند إلى معطيات ميدانية دقيقة وآليات تقنية للرصد والمتابعة.
وأضاف أن القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن إمكانية تقييد الإرجاع الفوري لبعض المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، وما رافقها من تأويلات مغلوطة، ساهمت في ترسيخ اعتقاد لدى بعض المرشحين للهجرة بإمكانية تفادي الإرجاع، وهو ما شجع على اعتماد السباحة كوسيلة للعبور.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد أسفرت هذه الأحداث، إلى حدود الآن، عن وفاة شخص واحد إثر سقوطه من منطقة صخرية بالقرب من سبتة، إضافة إلى 10 حالات وفاة غرقاً. كما أوضح الخلفي أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من صحة المعطيات المتداولة بشأن وفيات أخرى، وتحديد هويات وجنسيات الأشخاص المعنيين لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.
وأشار أيضاً إلى أن النيابة العامة المختصة فتحت تحقيقات قضائية لتحديد جميع الملابسات والمسؤوليات المرتبطة بهذه الأحداث، مؤكداً استمرار المملكة في اعتماد مقاربة تقوم على المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع الحفاظ على أمن الحدود والنظام العام.
ومن جانبها، أعلنت السلطات المحلية بمدينة سبتة المحتلة أن الأزمة لم تنته بعد، رغم تراجع حدة التوتر خلال الأيام الأخيرة.
وقال رئيس المدينة، خوان خيسوس فيفاس، إن عدد المهاجرين الذين ما يزالون داخل سبتة يتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف شخص، مشيراً إلى أن الوضع أصبح أكثر هدوءاً مقارنة بالأيام الأولى، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلاً.
بدوره، كشف المستشار المكلف بالرئاسة والحكامة في سبتة، ألبرتو غايتان، أن المدينة تتكفل حالياً بـ862 قاصراً مهاجراً، وهو ما يمثل نسبة اكتظاظ تبلغ 2872 في المائة مقارنة بالطاقة الاستيعابية الرسمية المحددة في 29 مكاناً فقط.
وأضاف المسؤول الإسباني أن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 600 شخص أصبح مكتظاً بالكامل، فيما يوجد حوالي 1000 مهاجر في محيط المركز، مع احتمال تسجيل قاصرين إضافيين خلال الأيام المقبلة بعد استكمال عمليات الإحصاء.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر