سبتة – حذرت منظمات وجمعيات إسبانية ودولية من تزايد المخاطر التي يواجهها مئات الأطفال المهاجرين غير المصحوبين الموجودين في شوارع سبتة، عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، وسط ضغط كبير على مراكز الإيواء وعجزها عن استيعاب الأعداد المتزايدة.
وبحسب معطيات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر جمعوية وسلطات محلية، فإن أكثر من 1000 قاصر غير مصحوب يوجدون ضمن نحو 2000 شخص ظلوا في سبتة بعد موجة الهجرة الأخيرة، فيما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية المخصصة للأطفال بالمدينة 90 مكاناً.
وحذرت جمعيات من أن استمرار بقاء هؤلاء الأطفال في الشوارع، دون إيواء وحماية كافيين، يعرضهم لمخاطر العنف والاستغلال والاتجار بالبشر، مع تسجيل مخاطر أكبر بالنسبة للفتيات.
وقال مسؤول في جمعية Sur Acoge إن بعض الأطفال تعرضوا للاعتداء أثناء وجودهم في الشوارع، مشيراً إلى أن من بين القاصرين أطفالاً في سن العاشرة أو أقل، بينما لا يتجاوز سن معظمهم 14 عاماً.
من جهتها، دعت منظمة Save the Children إلى الإسراع في تحديد هوية جميع القاصرين غير المصحوبين وتسجيلهم، محذرة بشكل خاص من المخاطر التي قد تواجهها الفتيات في ظل غياب أماكن الإيواء والحماية الكافية.
وتأتي هذه التطورات بعد دخول نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة خلال أيام قليلة نهاية يوليوز، وفق الأرقام التي أوردتها السلطات الإسبانية، قبل عودة نحو 70 ألفاً منهم إلى المغرب، بحسب وزارة الداخلية الإسبانية.
وتواجه سلطات سبتة ضغطاً كبيراً بسبب تشبع مراكز الإيواء، حيث أفادت السلطات المحلية بأن المدينة تحتاج إلى توفير الرعاية لنحو 1100 طفل، في وقت لا تتوفر فيه سوى 90 مكاناً مخصصاً للقاصرين.
وقال نائب رئيس سبتة، أليخاندرو راميريز، إن قدرات المدينة أصبحت متجاوزة، فيما تعمل السلطات على تجهيز مرافق مؤقتة، من بينها مدارس ومستودعات، لاستيعاب الأطفال.
وفي ظل هذا الوضع، تعتمد أعداد من المهاجرين على مساعدات الجمعيات والسكان للحصول على الغذاء والماء. وأعلنت منظمة Luna Blanca أنها وزعت ما بين 3500 و4000 وجبة يومياً منذ بداية الأزمة.
وعلى المستوى الحكومي، أعلنت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تخصيص 25 مليون يورو لمساعدة الأطفال الموجودين في سبتة، في وقت تواجه فيه عملية توزيع القاصرين على باقي الجهات الإسبانية صعوبات مرتبطة بمواقف عدد من الحكومات الإقليمية.
وفي الجانب المغربي، أفادت وكالة المغرب العربي للأنباء، نقلاً عن مصدر لم تكشف هويته، بأن المغرب ملتزم بالعمل على تحديد هوية القاصرين غير المصحوبين بهدف إعادتهم إلى المغرب، مع مواصلة التنسيق مع الشركاء الإسبان والأوروبيين.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى وجود إكراهات قانونية وإدارية لدى الجانب الأوروبي تعيق تنفيذ هذه العملية، بحسب المصدر المغربي.
وتأتي هذه الأزمة في سياق موجة هجرة استثنائية شهدتها المنطقة، وسط تقارير عن وفاة 78 شخصاً على الأقل، معظمهم غرقاً، وفق آخر حصيلة لسلطات سبتة، بينما أعلنت السلطات المغربية وفاة 11 شخصاً في الجانب المغربي من الحدود.
وتضع هذه التطورات ملف القاصرين المغاربة وغير المصحوبين في سبتة أمام تحديات إنسانية وقانونية متشابكة، خصوصاً في ظل محدودية أماكن الإيواء وضرورة تحديد هويات الأطفال وضمان حمايتهم قبل البت في مستقبل وضعيتهم.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر