الرباط – أعادت التطورات المرتبطة بأحداث سبتة المحتلة وأزمة الهجرة غير النظامية تسليط الضوء على طبيعة التعاون المغربي الإسباني، بعدما كشفت وثائق أمنية إسبانية مرفوعة عنها السرية معطيات تربط موجة محاولات العبور بعوامل داخلية إسبانية وحملات تعبئة رقمية، في وقت رفضت فيه الرباط ما تعتبره محاولات سياسية وإعلامية لتحميل المغرب مسؤولية الأزمة.
Maroc-Espagne : Communiqué du Ministère des Affaires Etrangères, de la Coopération Africaine et des Marocains Résidant à l’Etranger 🔗 https://t.co/JLx2kUb4Qr https://t.co/CqFOeoZ3PE— Maroc Diplomatie 🇲🇦 (@MarocDiplomatie) September 10, 2026
وتشير التقارير الإسبانية إلى أن أحداث أواخر يوليوز لم تكن، وفق ما أوردته الوثائق، نتيجة تراجع في مستوى التعاون المغربي، وإنما ارتبطت بعدة عوامل، من بينها تداعيات قرارات قضائية إسبانية وحملات تحريض عبر شبكات التواصل الاجتماعي دفعت أعداداً كبيرة من الأشخاص إلى محاولة اجتياز الحدود الوهمية الفاصلة بين الأراضي المغربية وسبتة المحتلة.
وتكشف وثائق الإنذار المبكر المؤرخة في 29 يوليوز 2026 عن تعبئة واسعة عبر مجموعات على فيسبوك وواتساب، بعضها كان يضم أكثر من 160 ألف عضو، حيث جرى تداول دعوات جماعية لمحاولة الوصول إلى سبتة المحتلة يوم 30 يوليوز.
وبحسب المعطيات الواردة في التقارير الإسبانية، استندت هذه الدعوات إلى اعتقاد بإمكانية استغلال انشغال السلطات المغربية بمناسبة عيد العرش، فيما أظهرت التحقيقات وجود صلات رقمية مرتبطة بأرقام مسجلة في إسبانيا والجزائر لدى أحد المشرفين على مجموعة واتساب رئيسية.
كما سلطت وثيقة صادرة عن كتابة الدولة الإسبانية للأمن الضوء على أثر الوضع القانوني الإسباني في تطور محاولات العبور، مشيرة إلى أن قراراً للمحكمة العليا الإسبانية بشأن التعامل مع الأشخاص الذين يتم اعتراضهم أثناء محاولات الدخول سباحة يمكن أن يزيد من جاذبية هذا المسار.
وفي مقابل هذه المعطيات، تؤكد الرباط أن التعاون الأمني مع مدريد ظل قائماً، معتبرة أن تدبير الحدود والهجرة مسؤولية مشتركة لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمزايدات السياسية.
وتدعم الأرقام المتعلقة بالهجرة هذا الطرح، إذ سجلت إسبانيا خلال النصف الأول من سنة 2026 تراجعاً بنسبة 33 في المائة في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى أراضيها، في انخفاض تعزوه المعطيات الإسبانية، من بين عوامل أخرى، إلى الجهود الأمنية التي يبذلها المغرب على سواحله.
وفي خضم ذلك، قدم المغرب توضيحات بشأن مسار علاقاته مع إسبانيا، مجدداً التأكيد على أن الشراكة بين البلدين تقوم على حسن الجوار والتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني، خصوصاً منذ إعلان 7 أبريل 2022 المشترك الذي دشّن مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.
وترى الرباط أن هذه المرحلة أفرزت نتائج ملموسة، إذ أصبحت إسبانيا شريكاً اقتصادياً رئيسياً للمغرب، فيما عزز البلدان تعاونهما في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
وفي ما يتعلق بأحداث سبتة المحتلة، تطالب الرباط بكشف كامل ملابسات ما جرى وتحديد مختلف العوامل والجهات التي ساهمت في تأجيج الوضع، رافضة في الوقت نفسه استمرار توجيه الاتهامات إلى المغرب في غياب، وفق موقفها، أدلة تثبت تورط السلطات المغربية في تلك الأحداث.
كما تطرح الرباط تساؤلات بشأن استمرار احتفاظ إسبانيا بمهاجرين في وضعية غير نظامية، رغم استعداد المغرب لإعادة استقبال عدد منهم، إضافة إلى ملف القاصرين المغاربة غير المرافقين، الذين تطالب المملكة بتسوية وضعيتهم وإعادتهم إلى أسرهم وفق الإجراءات المعمول بها.
وتنتقد الرباط كذلك ما تعتبره توظيفاً لملف سبتة المحتلة في الصراع السياسي الداخلي الإسباني، محذرة من أن تحويل المغرب إلى طرف في المزايدات الحزبية من شأنه الإضرار بالشراكة الثنائية التي راكمت خلال السنوات الأخيرة تعاوناً واسعاً في مجالات الأمن والهجرة والاقتصاد.
وتؤكد المملكة أن الجوار الجغرافي بين البلدين، بما في ذلك واقع الحدود الوهمية المحيطة بسبتة ومليلية المحتلتين، يفرض اعتماد مقاربة واقعية تقوم على الحوار والتنسيق واحترام المصالح المشتركة، بعيداً عن التصعيد السياسي والإعلامي.
وتضع التطورات الأخيرة ملف سبتة المحتلة أمام اختبار جديد للعلاقات المغربية الإسبانية، في وقت تشير فيه المعطيات الأمنية الإسبانية نفسها إلى تعقيد عوامل الهجرة وتداخلها مع القرارات الداخلية والحملات الرقمية، بينما تصر الرباط على أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً مسؤولاً بدل تحويلها إلى أداة للمواجهة السياسية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر