انتخابات 2026 بالمغرب.. انطلاق الحملة الانتخابية وسط ضوابط صارمة وعقوبات تنتظر المخالفين

المغرب – انطلقت، أمس الخميس، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤه يوم 23 شتنبر 2026، لتدخل الأحزاب السياسية والمترشحون مرحلة عرض برامجهم والتعريف بترشيحاتهم والتواصل مع الناخبين، وسط قواعد قانونية تؤطر مختلف أشكال الحملة وتحدد ضوابط ممارستها والعقوبات المترتبة عن المخالفات.

وتشكل الحملة الانتخابية محطة أساسية في المسار الانتخابي، غير أن ممارسة الأنشطة الدعائية تظل مرتبطة بمجموعة من الشروط التي تستهدف ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين وحماية حرية الناخبين ومنع أي ممارسات من شأنها التأثير على إرادتهم.

ويحدد القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب الإطار الزمني للحملة الانتخابية، التي تبدأ في الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق لتاريخ الاقتراع، وتنتهي عند منتصف الليل من اليوم الذي يسبق يوم التصويت.

وتخضع الاجتماعات الانتخابية بدورها للقواعد القانونية المنظمة للتجمعات العمومية، فيما تؤطر المقتضيات الانتخابية الإعلانات والمنشورات الدعائية من حيث إعدادها وتعليقها وتوزيعها، مع منع استعمال عدد من الأماكن والتجهيزات المحددة قانوناً.

وبالنسبة إلى المسيرات والمواكب واستعمال مكبرات الصوت، يتعين توجيه إشعار كتابي إلى السلطة الإدارية المحلية قبل تنظيم النشاط بـ24 ساعة على الأقل، على أن يتضمن الإشعار توقيت الانطلاق والانتهاء والمسار المعتمد.

كما تفرض القواعد المنظمة للحملة ضوابط على المضامين البصرية للمواد الانتخابية، إذ يمنع أن تتضمن الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي وبرامج المترشحين ومنشوراتهم اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما.

وفي إطار الحفاظ على حياد المؤسسات والفضاءات العمومية، يمنع القانون تنظيم الحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة أو المؤسسات والأماكن المخصصة للتعليم والتكوين المهني أو الإدارات العمومية.

وتستمر القيود القانونية إلى غاية يوم الاقتراع، حيث يحظر نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات والوثائق الانتخابية خلال يوم التصويت. ويشمل هذا المنع مختلف الوسائط، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والمنصات الإلكترونية والتطبيقات التي تعتمد على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

ويعاقب بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وبغرامة تتراوح بين 20 ألفاً و50 ألف درهم كل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، خلال يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غيرها من الوثائق الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو باستخدام الوسائل الرقمية والتقنية المنصوص عليها قانوناً.

كما تشمل المقتضيات الزجرية نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب أفعال انتخابية أخرى يمكن ارتكابها بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو مختلف المنصات والتطبيقات الإلكترونية.

وفي المقابل، يفرض القانون على الإدارة العمومية وموظفيها واجب الحياد خلال العملية الانتخابية. ويواجه بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وبغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم كل موظف عمومي أو مأمور من مأموري الإدارة أو الجماعة الترابية يقوم، أثناء مزاولة مهامه، بتوزيع برامج المترشحين أو منشوراتهم أو وثائقهم الانتخابية.

وتشمل العقوبة أيضاً كل من يستغل صفته أو مهامه لدعوة ناخب أو ناخبة أو استمالته للتصويت لفائدة مترشح أو حزب معين.

وفي ما يتعلق بحرية التصويت، تحظر المقتضيات القانونية الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة استمالتهم بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما تمنع استعمال هذه الوسائل لحمل الناخبين على الامتناع عن التصويت.

ويجرّم القانون كذلك التأثير على إرادة الناخبين بواسطة العنف أو التهديد أو التخويف، بما في ذلك التهديد بفقدان الوظيفة أو إلحاق الضرر بالناخب أو بأحد أفراد أسرته أو بممتلكاته.

ومن جهة أخرى، تخضع الحملات الانتخابية لمراقبة مالية، إذ يتعين إيداع حساب الحملة داخل أجل 90 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع، عبر المنصة الإلكترونية التي أعدها المجلس الأعلى للحسابات لهذا الغرض، إلى جانب إيداع الحساب في شكله المادي وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

ويتولى المجلس الأعلى للحسابات فحص حسابات الحملات الانتخابية، بما يشمل مراقبة الموارد والنفقات والتحقق من مدى احترام القواعد المالية المؤطرة للعملية الانتخابية.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية لانتخابات مجلس النواب، تدخل المنافسة السياسية مرحلة جديدة تتقاطع فيها الأنشطة الميدانية مع التواصل الرقمي، في وقت تضع فيه القواعد القانونية حدوداً واضحة للدعاية الانتخابية، وتحظر الممارسات التي يمكن أن تؤثر على حرية الاختيار أو تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

المصدر : فاس نيوز ميديا