الانتخابات التشريعية 2026.. عزوف شبابي متوقع يعكس أزمة ثقة في الوعود السياسية

المغرب – تتجه الأنظار، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء، إلى مشاركة الشباب في الاستحقاق الانتخابي، وسط مؤشرات على استمرار حالة من التشكيك لدى جزء من الناخبين الشباب في قدرة الأحزاب السياسية على الاستجابة لانتظاراتهم، خصوصًا في مجالات التشغيل والسكن والخدمات العمومية.

وتبرز تصريحات استقتها وكالة الأنباء الفرنسية من عدد من الشباب في سلا وطنجة، وجود تردد بشأن المشاركة في التصويت، إذ يرى بعضهم أن الوعود الانتخابية لم تعد كافية لإقناعهم بالمشاركة في العملية السياسية.

ومن بين هؤلاء هيثم العفيفي، البالغ 20 عامًا، وهو تقني حديث التخرج في الهندسة الكهربائية، قال إنه يواجه صعوبة في العثور على فرص تدريب يمكن أن تفتح أمامه الطريق نحو سوق الشغل، مشيرًا إلى أن غالبية زملائه يواجهون الوضع نفسه.

ويأتي التشغيل في مقدمة انتظارات فئات من الشباب، في وقت تشير المعطيات الرسمية الواردة في المادة إلى أن معدل البطالة بلغ 13%، رغم تسجيل الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة 5% خلال سنة 2025.

نحو 16 مليون ناخب لاختيار 395 نائبًا

يُنتظر أن يتوجه نحو 16 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار 395 عضوًا بمجلس النواب، في خطوة تسبق تشكيل الحكومة الجديدة التي ستتولى تدبير المرحلة السياسية المقبلة.

وتظل مشاركة الشباب محل اهتمام خاص، إذ تمثل الفئة العمرية بين 25 و34 سنة نحو 15% من المسجلين في اللوائح الانتخابية، مقابل 4% للفئة التي تتراوح أعمارها بين 18 و24 سنة، وفق الأرقام التي أوردتها المادة المصدر.

وفي المقابل، لا تعكس مواقف الشباب اتجاهًا واحدًا. فهناك من يعتزم عدم المشاركة، بينما يؤكد آخرون، مثل هيثم أراكشو، البالغ 28 عامًا، عزمه التصويت واختيار الحزب الذي يراه مناسبًا، معربًا عن أمله في أن تعمل الحكومة المقبلة على تحسين الأوضاع الاجتماعية ورفع الحد الأدنى للأجور.

التشغيل والسكن والخدمات العمومية في صدارة الانتظارات

إلى جانب التشغيل، يبرز السكن وتحسين الخدمات العمومية ضمن الملفات التي تحظى باهتمام عدد من المواطنين الشباب.

وتأتي هذه الانتظارات في سياق شهد خلال السنة الماضية بروز احتجاجات شبابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها حراك «GenZ 212»، الذي ركز على أوضاع قطاعي الصحة والتعليم قبل أن يتراجع حضوره.

كما أعادت محاولات عدد كبير من الشباب الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة، خلال يوليوز الماضي، النقاش حول آفاق الشباب والفوارق الاجتماعية والمجالية، غير أن هذا الملف لم يحتل موقعًا بارزًا ضمن الحملة الانتخابية، وفق المادة المصدر.

وفي قراءة للمشهد، اعتبر الباحث في العلوم السياسية محمد شيكر أن من بين أبرز رهانات انتخابات 2026 إعادة بناء الثقة لدى الناخبين، خصوصًا الشباب، وإبراز نخب سياسية تتمتع بالنزاهة.

وتخوض الأحزاب حملتها الانتخابية عبر التجمعات واللقاءات الميدانية، إلى جانب تكثيف حضورها على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما يعتمد عدد من المرشحين كذلك على التواصل المباشر مع سكان دوائرهم الانتخابية.

وتبقى نسبة المشاركة الفعلية للشباب ودرجة انخراطهم في الاستحقاق الانتخابي من المعطيات التي ستتضح بعد انتهاء عملية التصويت وإعلان النتائج الرسمية.

المصدر : فاس نيوز ميديا